الصفحة 27 من 65

ثم انتشر هذا القول بسبب عالمية الغزالي وتأثيره في المذاهب الأربعة كلها، فهو أكثر شخصية فقهية أثرت خارج مذهبها في العصر الوسيط، وممن قرر ذلك تأثرًا بالغزالي الإمام الشاطبي (ت 790 هـ) ، حيث كانت عبارته قريبة من عبارة الغزالي، فإن الشاطبي لما تعرض للمصالح المرسلة ضرب لها عشرة أمثلة، وكان المثال الخامس فيها عنده هو مسألة"التوظيف على التجار"، لكن المفيد في معالجة الشاطبي أنه طرح في نفس الموضع تفسيرًا لسبب غياب هذا القول في التاريخ الفقهي فقال (وإنما لم ينقل مثل هذا عن الأولين؛ لاتساع مال بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا، فإن القضية فيه أحرى، ووجه المصلحة هنا ظاهر، فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام بطلت شوكة الإمام، وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار) [الاعتصام:619] .

ومسألة تأثير الغزالي في المذاهب الإسلامية في عصره سبق أن وضحت وجهة نظري فيها في مقالة سابقة بعنوان (استمداد المذاهب من خارج أهلها) وهي منشورة على الشبكة لمن كان يهمه الأمر.

المهم هاهنا أن هذا القول، وهو مشروعية التوظيف على التجار (الضرائب) لأجل المصالح؛ انتشر عند بعض المتأخرين بعد أن نظره الجويني وأشاعه الغزالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت