ما يؤخذ من أهل الحرب وأهل الذمة مما يتجرون به من عشر أو نصف عشر) [مراتب الإجماع:121] .
فيبدو أن ابن حزم يقصد الضرائب الظالمة، لا الضرائب التي تكون للمصلحة الراجحة، وهو ما يدل عليه سياق كلامه، ويؤكد هذا أن ابن حزم نفسه أجاز أحوالًا يؤخذ فيها قدر زائد عن الزكاة كقوله (مسألة: قال أبو محمد: وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات بهم) [المحلى:4/ 281] .
وليس في قلبي أدنى شك أن الموقف السلبي من الضرائب والرسوم في التراث الإسلامي ارتبط أساسًا بالتطبيق السيء الذي وقع فيه كثير من الولاة الظلمة، الذين حولوا هذه الرسوم إلى مصالحهم ولهوهم الشخصي، وليس إلى مصالح الأمة، ومما يؤكد ذلك أن الفقهاء في مسائل الجهاد والجدب والقحط والغلاء أفتوا بجواز إلزام الناس بأمور تقوم فعلًا على مراعاة المصلحة الشرعية.