ومن أفتى بجواز الضرائب والرسوم مطلقًا فقد خلط بين الضرائب التي تؤخذ بعدل وحق، والضرائب التي تؤخذ بظلم وجور، كما أن من حمل نصوص المكوس على كل أنواع الضرائب والرسوم فقد ألغى قدرًا من السياسة الشرعية المنوطة بالمصلحة.
والذي يبدوا لي -والله أعلم- أن تردد الشيخ ابن عثيمين في مسألة الرسوم لم يكن لاختلاف الأصل الكلي عنده، وإنما هو اختلاف تطبيق، فالتردد عنده في (الواقعة) لا في (القاعدة) فلم يتحرر له هل هذه الرسوم المأخوذة هي من الرسوم العادلة أم من الرسوم الظالمة؟ وهذا التردد شأنٌ طبيعي يعرض لكل أحد والله أعلم.
والأصل في الدولة المسلمة أن تقدم خدماتها للأفراد من بيت مال المسلمين، فليست الدولة تاجرًا ومستثمرًا بل أجيرًا ونائبًا في التكييف الفقهي، ولا تلجأ للضرائب والرسوم إلا إذا احتاجت لذلك لمصلحة المسلمين، والواقع يشهد أن أكثر الضرائب والرسوم المفروضة ليست مدروسة على أساس المصلحة والحاجة، بل كثيرًا ما ترى الميزانيات تفيض والرسوم تزداد!