حسنًا .. فلنأتِ الآن لتطبيق هذا التأصيل على مسألة (رسوم الأراضي البيضاء) ؟ فهل هي من الضرائب المصلحية أم من الضرائب المكسية؟
الجواب: أن الذي يحدد ذلك ليس المختصون في الفقه الإسلامي، بل يحدد ذلك الخبراء في هذا المجال، وهم خبراء العقار، والمطلوب من الفقهاء في الأصل أن يوضحوا القاعدة الشرعية للناس، ويشاركوهم في تطبيقها على الواقع، وأما ما يحتاج لتقرير أهل الخبرة، فالمرجع فيه أهل الخبرة، فالشريعة أسست مرجعية الخبراء كما أشار لذلك قوله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59] وقوله تعالى: {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر:14] .
ولذلك لو اختلف الفقيه والاقتصادي مثلًا في تعيين كمية الجهالة في عقدٍ معين، فالعبرة بقول الاقتصادي لأنه صاحب الخبرة، كما قال ابن تيمية:
(وكون"المبيع معلومًا أو غير معلوم"لا يؤخذ عن الفقهاء بخصوصهم، بل يؤخذ عن أهل الخبرة بذلك الشيء، وإنما المأخوذ عنهم ما انفردوا به من معرفة الأحكام بأدلتها، فإذا قال أهل الخبرة أنهم يعلمون ذلك كان المرجع إليهم في ذلك، دون من لم يشاركهم في ذلك، وإن كان أعلم بالدين منهم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم في تأبير النخل:"أنتم أعلم بدنياكم فما كان"