الصفحة 7 من 65

أخذ الزكاة من العقار؟ وهل صارت الزكاة ركن الإسلام الثالث تؤخذ أحكامها بالاستحسانات الذوقية المحضة؟ وهل صارت العبادات التوقيفية يخوض فيها الخائضون هكذا بالآراء المرسلة؟ أهكذا منزلة دين الله في النفوس؟! كيف ينسب هذا الحكم لدين الله وليس في دين الله بينة على ذلك؟ والله يقول (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) [الزمر:60] . بل قال الله جل وعلا لنبيه أشرف الخلق وأصدقهم وأعظمهم أداءً لأمانة البلاغ (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) [الحاقة:46] ولم يخاطب الله نبيه بهذه اللغة إلا لخطورة المقام ولبيان هيبته.

وأما الصحيح في المسألة فهو التمييز والتقسيم الذي هو محصل كلام الفقهاء، وهو الذي لا إشكال فيه عندهم، وهو التمييز بين (عقار القنية) و (عقار التجارة) ، فعقار القنية الذي يستعمله الإنسان لمصلحته الشخصية عاجلةً أو آجلة فهذا لا زكاة فيه بإجماع أهل الإسلام لا يعرف فيهم مخالف فيما أعلم، وأما عقار التجارة الذي هو كما جاء في حديث سمرة في السنن (مما نعده للبيع) ، أي الذي ينوي به صاحبه التجارة وتربص الأسعار وتقليبه للبيع؛ فهذا لا إشكال في وجوب الزكاة فيه عند جماهير الفقهاء، سواء كان العقار مترًا أم مدينةً كاملة، على خلاف في بعض تفاصيل العروض كزمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت