الصفحة 10 من 20

الطائفة الأولى: الاتجاه الظاهري، ومثلهم ابن حزم، فهؤلاء لا سبيل لنا عليهم؛ فالسعوط ليس أكلًا ولا شربًا ولا جماعًا، ولا يدخل من منفذ الفم، فهو خارج دائرة المفطرات المنصوصة.

أما الطائفة الثانية: وهم فريق من القياسيين؛ فنسلِّم لهم أنها ليست في صورة الأكل والشرب، ولكن ننازعهم أنها ليست في معناها:

للأمور التي سبق ذكرها، لاسيما أن صورة السعوط، كانت هي الأمر المخوف في حديث لقيط بن صبرة، ففي السعوط العين هي الدواء، وفي حديث لقيط الماء، وكلامهما مفطر، وفي السعوط: المنفذ الأنف، وكذلك الأمر نفسه في حديث لقيط، ثم المحل الذي يصل إليه الماء فإنه يصل إليه الدواء في السعوط.

تنبيهات:

نسب ابنُ القاسم في حاشيته على الروض: القولَ بعدم الفطر من السعوط إلى مذهب مالك، وذكر أنها رواية عن أحمد، اختارها الشيخ يعني ابن تيمية، ولا أظنها تصح، وهو قولٌ يتنافى مع قواعدهم في الباب، على ما سبق تفصيله في فقه حديث لقيط بن صبرة، كما أنهم حكوا الوفاق في المسألة ونفوا وقوع الخلاف بينهم.

ولذا فلم يرد عن ابن تيمية ما يفيد نفي التفطير بالسعوط على غرار إنكاره الإفطار بالحقنة والكحل وغيرهما، ولو كان عند ابن تيمية أن السعوط لا يفطر لأشار إلى ذلك بل هو أولى لأنه أشهر، وعليه إطباق الفقهاء الأربعة.

( [1] ) سبق أن الصحيح أن الدماغ ليس بجوف، ولكن نضطر إلى أن نمشي مع هذا الاصطلاح محافظة على تعابير الفقهاء في كلامهم على المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت