الصفحة 16 من 20

والشرب , وأطباء العصر يعرفون أن الماء والأدهان وكثيرًا من الأدوية تمتص من داخل الجلد ومن باطن الفم، ثم إن الدواء الذي يمتص قد يكون له طعم قوي جدًّا، فيمتص إلى الدورة الدموية فيدور ويصل بعد ذلك إلى اللسان، فيحس المرء بطعمه.

وعلى قواعد الفقهاء فإن قطرة العين: مفطرة عند الحنابلة مطلقا، وعند المالكية إذا وجد طعمها في حلقه، وليست بمفطرة عند الحنفية والشافعية والظاهرية.

الراجح:

أن قطرة العين لا تفطر للأسباب التالية:

1 -أن اعتبار وجود منفذٍ إلى الجوف لا يكفي لاعتبار الإفطار بالداخل منه، حتى يتحقق ولو بغلبة الظن أنه يصل منه إلى الجوف.

2 -أن الغالب أن هذه القطرة لصغرها تستنفد في القناة الدمعية، وأقصى ما تبلغه ما يذاق من اللسان عن طريق امتصاصها في القناة الدمعية.

3 -أن ما قد يصل إلى الجوف على الندور فإن حكمه يكون حكم النادر، كحكم الماء المتبقي بعد المضمضة، فإن القطرة يقصد إدخالها إلى القناة الدمعية، وليست هي بجوف، وما يبقى بعد ذلك فحكمه حكم ما رخص الشارع فيه.

إضافة:

وضع القثطرة الصناعية في قناة الدمع بهدف توسيعها لا يفسد الصوم؛ لأن نهايتها لا تتجاوز اللهاة مع أنه يزداد احتمال وصول الدواء إلى الحلق مع هذه القثطرة إلا أنها تبقى زيادة طفيفة لا تغير من الوصف السابق الذي بني عليه حكم عدم الإفطار بها.

المسألة الثانية: هل الكحل ونحوه مفطر

فيه خمس اتجاهات:

-مذهب الحنفية والشافعية والظاهرية: لا يفطر. [الاتجاه الأول]

وهو اختيار ابن تيمية.

-خلافًا للحنابلة: القائلين بأنه يفطر. [الاتجاه الثاني]

-وخلافًا للمالكية: القائلين أنه يفطر إذا وجد طعمه في حلقه. [الاتجاه الثالث]

-التفريق بين أنواع الكحل: فما كان منه ينفذ إلى الجوف لحدته منع كالصبر، وما لم يكن كذلك رخص فيه كالإثمد. وهذه طريقة قتادة. [الاتجاه الرابع]

-وكرهه جماعة من السلف: من غير التصريح بالقضاء. [الاتجاه الخامس]

مستند المالكية والحنابلة في القول بالفطر به:

1 -حديث معبد بن هوذة الصحابي رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم: أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم"رواه أبو داود وقال: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر."

2 -أن مناط الحكم عندهم وصول الشيء إلى الحلق وأنه لا يشترط أن يصل إلى المعدة، وذلك لأن العين تكون حينئذ قد وصلت إلى شيء مجوف في الإنسان وهو الحلق.

3 -أن وجود طعمه في حلقه دليل على وصول شيء من أجزائه إلى جوفه.

مستند أهل الظاهر عدم الفطر به:

أنه ليس من المنفذ المعتاد، وليس هو أكلا ولا شربا.

مستند الحنفية والشافعية في عدم الفطر به:

أنه ليس أكلًا ولا شربًا، ولا هو في معناهما، ووصوله إنما هو عن طريق المسام، نظيره نظير وصول الماء البارد إلى الكبد عن طريق المسام.

وقد اعترض الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على أصحابه الحنابلة في قولهم في مسألة الفطر بالكحل:

وذلك لأن ما وصل إلى الحلق لا يسمى أكلًا وشربًا، ولا هو بمعنى الأكل والشرب، ولا يحصل به ما يحصل بالأكل والشرب، وبين أن هذا أمر واضح لأنه أحيانا يصل الطعم إلى الحلق، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت