الصفحة 8 من 20

دليل حصول الفطر بالسعوط:

هو حديث لقيط بن صبرة، فهو دالٌ على أن الدماغ ( [1] ) جوفٌ يحصل الفطر بوصول شيء إليه، ولو كان مِنْ منفذ غير معتاد، وهذه الأوصاف متحققة في السعوط، بل هو أقرب شيء إلى الصورة الواردة في حديث لقيط بن صبرة، فحديث لقيط بن صبرة، هو في المبالغة في الاستنشاق، وهو حاصلٌ في منفذ الأنف، والسعوط، كذلك.

يبقى القول: إن هذه الطريقة في الاستدلال منتظمة مع قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية بالفطر بالمبالغة في الاستنشاق.

لكنها لا تتفق: مع مذهب الحنابلة الذين لا يوقعون الفطر بالمبالغة في الاستنشاق.

ولهذا نطرح هذا السؤال عليهم: كيف صار السعوط مفطرًا عندكم، ودليله قائمٌ على حديث المبالغة في الاستنشاق، ووصول الماء من هذه المبالغة لا تفطر عندكم.

هب أن ما ذكرتموه من وقوع الفطر بالسعوط صحيحًا؛ لكن كيف ساغ لكم الاستدلال بحديث لقيط بن صبرة، وصورته لا يقع الفطر بها، وصورة السبب قطعية الدخول.

فإن قول الحنابلة بعدم الفطر بما وصل إلى الجوف من الماء الحاصل من المبالغة في الاستنشاق هو في حقيقته عدم الأخذ بحديث لقيط بن صبرة كدليل على ما يحصل به الإفطار.

ثم إن السؤال نفسه يتتابع على الحنابلة فيما استدلوا به مِنْ حديث لقيط بن صبرة، على جملة من مفطرات الصيام، كالكحل، فكيف يجوز أن يعتبروه دليلًا، وهم لم يعتبروا صورة الدليل.

لا ريب أن مأخذ الحنابلة في الفطر بالسعوط قويٌ ومتجه غير أن استدلالهم بحديث لقيط بن صبرة يبقى في موضعٍ قلق، وهم لم يأخذوا بصورة الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت