فعلا هذا يكون دفع المال بشرطين: ايناس الرشد والبلوغ فاذا وجد احدهما دون الاخر لم يجز تسليم المال وهو قول المالكية والشافعية وجمهور الفقهاء الا ابا حنيفة (رحمه الله) وزفر والنخعي: فانهم اسقطوا ايناس الرشد بالبلوغ خمسة وعشرون سنة وفي الجارية المالكية باشتراط الزواج والبلوغ وحينئذ يقع الابتداء بالرشد ولم يره ابو حنيفة والشافعي رحمهم الله: وراو الاختبار في الذكر والانثى على ما تقدم. [1]
فاستثناء الرشد يكون بالبلوغ عند اكثر الفقهاء والرشد: هو القدرة على اصلاح المال وحفظه من الضياع فلا يغبن غبنا فاحشا ولا يصرفه في حرام.
فإذا بلغ الشخص غير رشيد استمرت الوصايا عليه حتى يؤنس منه الرشد دون تحديد سن معينة للانتظار خلافا لابي حنيفة رضي الله عنه ويعاد الحجر عليه اذا ظهر منه سفه بعد الرشد وهذا من وجهة الولاية على المال.
اما الولاية على النفس فانها تنقطع عن الشخص بمجرد بلوغه عاقلا وصيرورته مكلفا [2]
اما ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة. عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى (من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف) [3] .
انها نزلت في ولي اليتيم اذا كان فقيرا انه ياكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف.
وعن عمروبن شعيب عن ابيه عن جده ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اني فقير ليس لي شيئ ولي يتيم فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف) رواه الخمسة. [4]
والاية المذكورة تدل على جواز اكل ولي اليتيم من ماله بالمعروف اذا كان فقيرًا ووجوب الاستعفاف اذا كان غنيا وهذا اذا كان المراد بالغني والفقير في الاية: ولي اليتيم على ما هو المشهور وقيل المعنى في الاية اليتيم: اي اذا كان غنيا فلا يسرف في الانفاق عليه، واذا كان فقيرا فليطعمه من ماله بالمعروف وقد اختلف في هذه المسألة فروي من عائشة رضي الله عنها (انه يجوز للولي ان ياخذ من مال اليتيم قدر عمالته. [5]
(1) ينظر: بدئع الصنائع 7/ 170، وبداية المجتهد 2/ 278، والمجموع 13/ 368، المغني 4/ 566.
(2) ينظر: المجموع 13/ 368، والمغني 4/ 567.
(3) سورة النساء جزء من اية (10) .
(4) سنن ابي داوود لسليمان بن الاشعث السجستاني (2/ 128) طبعة دار المعرفة. بيروت، وسنن النسائي لابي عبد الله محمد بن شعيب، 6/ 256، دار احياء التراث، بيروت. لبنان.
(5) المغني 5/ 560، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 13/ 239، الطبعة المنيرية بمصر.