لايجوز ذلك في النكاح ولا في البيع لانه لم يذكر في الاية التصرف بل قال: (اصلاح لهم خير) من غير ان يذكر الذي يجوز له النظر [1] .
ودل الظاهر على ان ولي اليتيم يعلمه امر الدنيا والاخرة وستاجر له ويؤاجره ممن يعلمه الصناعات. واذا وهب له شيئًا فللوصي ان يقبضه لما فيه الاصلاح وفي جواز خلط مال اليتيم بماله دلالة على جواز التصرف في مال اليتيم بالبيع والشراء اذا وافق الصلاح وجواز دفعه مضاربة الى غير ذلك [2] .ويتاجر الوصي بمال اليتيم ولا ضمان عليه والربح لليتيم فان اعطاه لمن يضارب به فللمضارب من الربح ما وافقه الوصي عليه وهو قول الامام مالك والامام الشافعي والامام ابي حنيفة (رحمهم الله) .وقال السبكي في فتاويه: اختلفوا في الاتجار بمال اليتيم. والاصح: انه واجب بقدر النفقة. ومنهم من قال: لايجوز الا اذا كان الزمان امينا [3] .
وقد اكد القران الكريم والسنة النبوية الشريفة حرمة اكل مال اليتيم كما ذكرنا ذلك سابقا.
فالولي او الوصي على اليتيم هو من يتكفله ويتولى اموره المالية وغيرها فقد بين الله سبحانه وتعالى ذلك في ايات قرانية كثيرة في نهي هؤلاء الاولياء والاوصياء عن اكل مال اليتيم ومنه قوله تعالى (ولاتقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده) [4] . وهذه الاية ذكرها الله سبحانه وتعالى مرتين.
مرة في سورة الانعام ومرة في سورة الاسراء ومعنى هذه الاية أي لاتقرب مال اليتيم الا بما فيه صلاحه وتثميره وذلك بحفظ اصوله وتثميره وهذا احسن الاقوال، وقيل: بالتجارة فيه ولا يُشتري منه ولا يُستقرض. [5]
(1) وينظر: المجموع للنووي (13/ 368) .
(2) ينظر: المغني لابن قدامة (4/ 501) .
(3) ينظر: تفسير القرطبي المسمى الجامع لاحكام القران: لابي عبد الله بن احمد الانصاري (ت 671 هـ) ، (5/ 30) ، مطبعة دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، والمجموع شرح المهذب لابي زكريا محي الدين بن شرف النووي (ت 676 هـ) ، تحقيق محمد نجيب مطيعي، (13/ 376) ، مطبعة دار الكتاب، بيروت، والمغني لابن قدامة المقدسي: محمد بن عبد الله (ت 620 هـ) ، (4/ 569) ، مطبعة دار الفكر بيروت.
(4) سورة الانعام جزء من اية (152) وسورة الاسراء جزء من اية (34)
(5) تفسير القرطبي المسمى الجامع لاحكام القران: لابي عبد الله بن احمدالانصاري (ت 671 هـ) ، (5/ 171) طبعة دار الكتاب العربي للطباعة والنشر.