المطلب الأول: اختيارات المعتزلة الفقهية
انتشر التيار المعتزلي [1] أيام الدولة العباسية، ولكنه اختفى، وخلّف ذكرًا غير طيب خاصة إذا نظرنا إليه خارج إطاره التاريخي المعين، وتساءلنا: أيّ التيارات أصحّ السلف أم تيار المعتزلة الذين ظهروا في القرن الثالث الهجري وكانوا استجابة لحاجة حاضرة؟. ولا نكاد نجد وجودًا للمعتزلة الآن إلا في نطاق ضيق ينحصر في المذاهب أو الفرق التي استعانت بفهمهم في مسائل العقيدة كالزيدية في اليمن، والإباضية في بعض المسائل [2] . وقد تعبد المعتزلة بالمذهب الحنفي لأنّ بين الأحناف والمعتزلة اتساقًا في المواقف- كما بين الأستاذ الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه:"في علم الكلام"في حديثه عن المعتزلة، فالمعتزلة أعلوا من شأن العقل والإمام أبو حنيفة يمثل مدرسة الرأي. ولم يتحدث الناس عن اختياراتهم الفقهية، لأنّ هذه المسألة ليس فيها تأثيم أو تضليل وإنما تحدثوا عن إعلائهم لشأن العقل وتأثرهم بالفلسفة اليونانية واستخدامهم
(1) لمعرفة المزيد عن المعتزلة ونشأتهم. انظر:"في علم الكلام"للأستاذ الدكتور/أحمد محمود صبحي."نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام"للأستاذ الدكتور/على سامي النشار.
(2) قد يكون المعتزلة هم الذين تأثروا بالإباضية التي سبقتهم في النشأة.