الصفحة 43 من 67

صَدَاقِهَا) [1] ، ولو كان المهر هو المقصود بذاته لما زوّج سعيد بن المسيب من كبار التابعين ابنته لتلميذه ابن أبي وداعة على درهمين وقد خطبها الخليفة لولي عهده بزنتها ذهبًا.

فالمهر:"صدقة أي عطية وهو نحلة مبتدأة ومنحة صرفة، وليس ثمنًا للمرأة ولا للتمتع بها، فإنّ المرأة تنال من الرجل ما ينال الرجل منها"ولأن المهر صدقة أي عطية فقد زوّج الرسول - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من المسلمين لم يكن عنده شيء يصلح أنْ يكون مهرًا ماديًا على تعليم آيات من القرآن الكريم لزوجته. ومن هنا يتضح لنا أنّ استدلال الجمهوريين بهذه الحكاية وغيرها من الحكايات التي حدثت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كأدلة تبيح لهم سقوط المهر أبدًا استدلال في غير موضعه، إذ لو كان الأمر كذلك لقال بسقوطه الفقهاء، كما أنّ للمهر حقوقًا متعلقة به عند وجوبه، ولا يملك معها المتعاقدان جعل الزواج من غير مهر، ففي المهر حق الله تعالى، وحق الولي، وحق المرأة.

وحق الله تعالى هو أنْ يكون عشرة دراهم على الأقل عند الحنفية، وأنْ يكون مالًا متقومًا عند جمهور العلماء. وحق الولي هو أنْ لا يقل عن مهر المثل إذا كان للمرأة ولي عاصب. وحق المرأة هو كحق الولي. فإن زوجت البالغة العاقلة نفسها بأقل من مهر المثل كان لوليها أنْ يعترض

(1) أخرجه أحمد، مسند الأنصار، برقم 23338. انظر: موسوعة الحديث الشريف (حرف) ، الإصدار، 1.2، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت