الصفحة 54 من 67

هي تطور مرحلي نحو الشيوعية، ولقد عاش المعصوم الشيوعية في قمتها" [1] ."

ولقد بيّن محمود محمد طه للجمهوريين ملامح الشيوعية التي يدعو إليها، وهي شيوع خيرات الأرض بين الناس، وإنفاق ما زاد عن الحاجة الحاضرة، وهي زكاتهم التي يعدونها ناسخة للشركات ذات المقادير المبينة في السنة النبوية، واكتفاء كل فرد بمنزل وحديقة وسيارة أثناء حياته، تنتقل بعد موته إلى ملكية الدولة، وإلغاء الميراث، وتحريم وسائل الإنتاج كافة على الفرد الواحد أو الأفراد القلائل، ومصادرة وسائل الإنتاج وتأميمها، وذلك لفتح باب النظام الاشتراكي الذي جاء عن طريق الصراع الطبقي. كما أنه لا ميراث يقسم ولا أرباح توزع ولا بنوك أو مصارف إسلامية تعمل. ويذكر الباطنية (الجمهوريون) في بيان دعوتهم إلى ترك الزكاة أن التشريع انتقل من آية الزكاة {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا .. } [2] إلى آية الزكاة الكبرى {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ... } [3] . فقد انتهى العمل بالزكاة ذات المقادير ـ في رأى الباطنية ـ وجاء وقت إنفاق ما زاد عن الحاجة الحاضرة. قال محمود محمد طه في كتابه:"الرسالة"

(1) انظر: فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها، رسالة دكتوراه مخطوطة للدكتور شوقي بشير، ص 1305. وانظر: كتيب:"السلام ضالة البشرية منذ الأزل"لمحمود محمد طه، ص 14 ـ 15.

(2) سورة التوبة، الآية (103) .

(3) سورة البقرة، الآية (219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت