الثانية من الإسلام":"ولقد عاش المعصوم الشيوعية في قمتها حين كانت شريعته في مستوى آية الزكاة الكبرى {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ... } ولقد فسّر العفو بما يزيد عن الحاجة الحاضرة وحديثه عن الأشعريين في مستوى الشيوعية!! ..." [1] ."
ونظام الزكاة ذات المقادير الذي نادى بتركه الباطنية نظام دائم إلى نهاية الدنيا"لا يستهين به الأغنياء الأسخياء أولو الهمم، ولا يقصر عنه المتوسطون أو دون المتوسطين ممن استوفى شروطها" [2] وليس لنا أنْ نعترض عليه؛ لأنّ في اعتراضنا عليه اعترضًا على حكمة الله ولطفه بعباده، ورفضًا لشريعته وإنكارًا لأمر أصبح معلومًا من الدين بالضرورة. وهذا النظام الدائم ـ نظام الزكاة ـ يجب أنْ يكون أصلًا من الأصول التي نبني عليها تنميتنا الاقتصادية. والالتزام بما شرع الله سبحانه وتعالى، وبيّنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمرًا ونهيًا وتحليلًا وتحريمًا أمر أساسي في العبادة، فلا بد من المحافظة على أصول العبادات، فهي التي تحفظ أصول الدين، قال تعالي {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [3] فالميل إلى الاستعانة بالأنظمة
(1) الرسالة الثانية من الإسلام لمحمود محمد طه، ص 159، وانظر: كتابه:"الإسلام"، ص 36، وكتابه:"الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين"، الصفحات: 13 ـ 22 ـ 25.
(2) انظر: الأركان الأربعة لأبي الحسن الندوي، ص 105.
(3) سورة الذاريات، الآيتان (56 ـ 58) .