تقدم في المسألة الأولى أن مذهب الحنابلة: أن للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملكه حتى مع عدم حاجته - بالشروط المذكورة - خلافًا لمذهب الحنفية والمالكية والشافعية الذين منعوا من ذلك إلا عند حاجة الأب.
ومذهب الحنابلة أن جواز الأخذ من مال الولد خاصٌ بالأب، فليس للأم أن تأخذ من مال ولدها بغير إذنه عند عدم حاجتها؛ لأن الحديث السابق، وهو: (( أنت ومالك لأبيك ) ) [1] ورد في الأب خاصة، ولم يرد في الأم، فيبقى ما عدا الأب على الأصل، وهو المنع.
ولا يصح قياس غير الأب عليه؛ لأن للأب ولاية على ولده وماله إذا كان صغيرًا، والأم لا ولاية لها [2] .
وفي قول عند الحنابلة: أن الأم كالأب في جواز الأخذ من مال الولد وتملكه؛ قياسًا على الأب، فإن الأم تشارك الأب في تمام الشفقة وتأكد الحق، بل الأم أحق بالبر من الأب [3] ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: (( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحقُّ بحُسن صَحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال: أبوك ) )متفق عليه [4] .
(1) مر تخريجه صفحة: (11) .
(2) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد / 229، المغني 8/ 276، 277، الفروع 7/ 424، الإنصاف ... 17/ 104، منتهى الإرادات 3/ 412، كشاف القناع 10/ 158، 160، حاشية ابن قاسم على الروض المربع 6/ 21.
(3) ينظر: الفروع 7/ 424، الإنصاف 17/ 104.
(4) أخرجه البخاري - واللفظ له - في باب من أحق الناس بحسن الصحبة من كتاب الأدب (5971) 10/ 401، وفي باب وسمَّى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملًا ... من كتاب التوحيد (7534) 13/ 510، ومسلم في باب بر الوالدين وأنهما أحق به من كتاب البر والصلة والآداب (2548) 16/ 80.