الصفحة 26 من 60

المبحث الخامس: قضاء الديون.

يُشرع للأولاد الموسرين: قضاء ديون والديهم المحتاجين، سواءً كانت تلك الديون لله تعالى كالزكاة والكفارات والنذور أو كانت للآدميين كثمن المبيعات والأجرة والقرض وقيمة المتلفات، ويُلحق بذلك في هذا العصر رسوم الخدمات والمخالفات؛ فإن قيام الأولاد بوفاء ديون والديهم هو من باب البر والإحسان إلى الوالدين.

ويدل على مشروعية وفاء ديون الوالدين مايلي:

1 -ما أخرجه البخاري: (( أنَّ امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنَّ أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ أقضوا الله، فالله أحق بالوفاء ) ) [1] .

قال ابن حجر: وفيه أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلومًا عندهم مقررًا، ولهذا حسُن الإلحاق به أ. هـ [2] .

2 -حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (( جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت: يارسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، أفأحج عنه - وفي رواية: فهل يَقضي عنهُ أن أحج عنه؟ - قال: نعم ) )متفق عليه [3] .

(1) أخرجه البخاري من حديث عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما في باب الحج والنذور عن الميت، والرجل يحج عن المرأة، من كتاب جزاء الصيد (1852) 4/ 64،

(2) ينظر: فتح الباري 4/ 66.

(3) أخرجه البخاري في باب وجوب الحج وفضله ... من كتاب الحج (1513) 3/ 378، وفي باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة من كتاب جزاء الصيد (1854) 4/ 66، وفي باب حج المرأة عن الرجل من كتاب جزاء الصيد، (1855) 4/ 67، وفي باب حجة الوداع من كتاب المغازي (4399) 8/ 105، وفي باب بدء السلام من كتاب الاستئذان (6228) 11/ 8، ومسلم في باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت من كتاب الحج (1334) 9/ 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت