؛ لأن هذا من النفقة الواجبة على الأولاد، سواء كانوا صغارًا أو كبارًا، ومن تمام كفاية الوالدين والقيام بحاجاتهما، فإن ذلك لا يتم في حق الوالدين المريضين إلا بعلاجهما ومداواتهما من المرض، ودفع حاجتهما إلى العافية والصحة.
الزواج في الإسلام أمر مرغبٌ فيه؛ لأنه يحقق مقاصد شرعية كبيرة من: إحصان الفرج وغض البصر، وحصول النسل، وإنجاب الولد الصالح، وتحقيق الأنس والمحبة والرحمة؛ ولهذا دعا الإسلام إلى الزواج وأمر به، كما قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [1] ، وقال عز وجل: ... {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [2] ، و قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [3] .
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ... ) ) [4] ، ولمَّا عزم بعض الصحابة رضي الله عنهم على ترك الزواج، وعزم بعضهم على ترك النوم، وبعضهم على ترك الفطر أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم
(1) النور: 32.
(2) النساء: 3.
(3) الروم: 21.
(4) أخرجه البخاري (5066) 9/ 112، ومسلم (1400) 9/ 522 من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، والباءة هي: الجماع، أو القدرة على مُؤن النكاح. انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 9/ 522، فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 9/ 108.