5 -أن الأب يختص مع ابنه بأحكام لا يُشاركه غيره فيها، ومنها: ولايته عليه وعلى ماله وتصرفه بغير تولية، وأخذه من ماله عند الحاجة من غير قضاء قاضٍ، فجاز أن يختص بأن يأخذ من ماله ما شاء [1] .
ويناقش هذا الاستدلال بعدم التسليم بولاية الأب على ابنه الراشد من غير تولية، وأما قياس أخذ الأب من مال ابنه بدون حاجة على الأخذ منه عند الحاجة فهو قياس غير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - القول الأول وهو قول الجمهور؛ للحديث الصحيح السابق: (( إنَّ دماءكُم وأموالكُم حرامٌ عليكُم ... ) )، مع ما ورد على استدلال أصحاب القول الثاني من مناقشات؛ فإن ما ذكر من أدلة ليست صريحة في الدلالة على جواز أخذ الأب من مال ولده، وتملكه له مع غناه وعدم حاجته.
وهذا القول هو اختيار الإمام البخاري، فقد قال في صحيحه: وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى أ. هـ، يعني إذا احتاج إلى مال ولده [2] ، وهو اختيار اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية [3] .
(1) ينظر: رؤوس المسائل الخلافية 3/ 1069، المغني 8/ 274.
(2) ينظر: فتح الباري 5/ 211، 212.
(3) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 16/ 235، 252،253.