وأجاب الفقهاء عن الاستدلال بهذا الحديث بأجوبة: فقال الطحاوي: هذا ليس على التمليك منه للأب ... وإنما هو على أنه لا ينبغي للابن أن يُخالف الأب في شيء من ذلك، وأن تجعل أمره فيه نافذًا كأمره فيما يملك، ألا تراه يقول (( أنت ومالك لأبيك ) )فلم يكن الابن مملوكًا لأبيه بإضافة النبي صلى الله عليه وسلم إياه، فكذلك لا يكون مالكًا لماله بإضافة النبي صلى الله عليه وسلم أ. هـ [1] ، وقال ابن حبان: معناه أنه صلى الله عليه وسلم زجر عن معاملته أباه بما يُعامل به الأجنبيين، وأمر ببره والرفق به في القول والفعل معًا أ. هـ [2] ، وقال ابن العربي إن المعنى: أن أباك كان سبب وجودك، ووجودك كان سبب وجود مالك، فصار له بذلك حق كان به أولى منك بنفسك ومالك أ. هـ [3] ، وذكر الخطابي أن معنى الحديث: أن الأب إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه [4] .
4 -حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أطيب ما أكل الرجل
من كسبه، وإن ولده من كسبه )) [5] ، فدل الحديث على جواز أكل الرجل وأخذه من كسب ولده.
ويناقش هذا الاستدلال بأن جواز أخذ الوالد وأكله من كسب ولده هو عند حاجة الوالد، أما عند استغنائه فلا يجوز ذلك إلا بأذن الولد؛ للحديث السابق: (( إنَّ دماءكُم وأموالكُم حرامٌ عليكُم ... ) ).
(1) شرح معاني الآثار 4/ 158.
(2) صحيح ابن حبان مع التعليقات الحسان للألباني 1/ 421.
(3) عارضة الأحوذي 6/ 112.
(4) معالم السنن 3/ 141.
(5) سبق تخريجه صفحة: (8) .