ونوقش هذا الاستدلال بأن كون الابن موهوبًا لأبيه لا يدل على أن للأب الغني أخذ مال ابنه بغير طيب نفس منه، وإلا كان كل ابن مملوكًا لأبيه؛ لأنه موهوبٌ له.
2 -أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر جواز الأكل من بيوت الأباء والأمهات وسائر القرابات في الآية: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} [1] لم يذكر بيوت الابناء، مما يدل على دخولهم في قوله: { ... بُيُوتِكُمْ} ؛ لأن بيوت أولادهم كبيوتهم [2] .
ويناقش هذا الاستدلال بالتسليم بأن بيوت الأولاد كبيوت الوالدين، ولكن هذا في جواز الأكل منها بدون إذن عند الحاجة؛ لجريان العادة والعرف بالمسامحة في الأكل منها لأجل القرابة القريبة [3] .
3 -حديث جابر رضي الله عنه: (( أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يُريد أن يجتاح مالي؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك ) ) [4] ، فظاهر الحديث يدل على أن للأب أخذ مال ابنه وتملكه.
(1) النور: 61.
(2) ينظر: المغني 8/ 274 كشاف القناع 10/ 160، الشرح الكبير لعبدالرحمن بن قدامة 17/ 107.
(3) ينظر: تفسير القرطبي 12/ 314، 315، تفسير ابن كثير 3/ 305، تفسير السعدي / 575.
(4) مر تخريجه قريبًا في المبحث الأول صفحة: (11) .