مستبشرًا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم ... ففتحت الباب ثم قالت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ... )) [1] .
وينبغي أن يكون نصح الولد لوالديه بالقول اللين اللطيف، وأن تكون دعوته بالرفق من غير تعنيف ولا غضب [2] .
ومما يدل على أهمية هذا الواجب على الأولاد - خاصة الكبار والمتعلمين منهم - أن له أثرًا كبيرًا في معرفة الأحكام الشرعية ونشر الخير؛ لأن الوالدين هما عماد الأسرة والقدوة فيها.
في مقابل الأمر بالإحسان إلى الوالدين وبرهما، جاء النهي عن عقوق الوالدين والإساءة ... إليهما، كما في قوله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [3] ، فنهى الله تعالى الولد أن يقول لأبيه أو أُمه ما يكون فيه أدنى تبرُّم من القول السيء المؤذي، أو أن يصدر منه إليهما الزجر والغلظة أو أي فعل قبيح [4] .
وكما في حديث أنس رضي الله عنه قال: (( سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال: الإشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور ) )متفق عليه [5] ، وكما في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن
(1) أخرجه مسلم في باب فضائل أبي هريرة رضي الله عنه من كتاب الفضائل (2491) 16/ 43.
(2) ينظر: تفسير القرطبي 14/ 65.
(3) الإسراء: 23.
(4) ينظر: تفسير الطبري 14/ 545، 548، تفسير القرطبي 10/ 242، 243، تفسير ابن كثير 3/ 34.
(5) أخرجه البخاري - واللفظ له - في باب ما قيل في شهادة الزور ... من كتاب الشهادات (2653) 5/ 261، وفي باب عقوق الوالدين من الكبائر قاله ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الأدب (5977) 10/ 405، ومسلم في باب بيان كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده من كتاب الإيمان (88) 2/ 262.