الصفحة 31 من 60

هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، و من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُقل خيرًا أو ... ليصمت ) )متفق عليه [1] ، فإن حق الوالدين - اللذين هما سبب وجود الإنسان - أعظم وألزم من حق الضيف الغريب.

وإكرام الوالدين يدخل في وصية الله عز وجل بالإحسان إليهما، وأمره سبحانه وتعالى بمصاحبتهما في الدنيا بالمعروف [2] .

المبحث السابع: التعاهد بالهدية.

يُشرع للمسلم والمسلمة صغيرًا كان أو كبيرًا أن يتعاهد والديه بالهدايا؛ لما تشتمل عليه الهدية من مصالح شرعية وخصال حميدة، كحصول الأجر والثواب، وجلب المودة ودوامها، وإدخال الأنس على الوالدين، وظهور محبة الأولاد لهما واهتمامهم بما يُسعدهما، كما أن الإهداء إلى الوالدين داخل في برهما، والإحسان إليهما، ومصاحبتهما بالمعروف.

والهدية مشروعة في الإسلام؛ فقد: (( كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقبلُ الهديةَ ويُثيبُ عليها ) )، كما حدثت بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

(1) أخرجه البخاري - واللفظ له - في باب إكرام الضيف وخدمته بنفسه، وقوله تعالى {ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} من كتاب الأدب (6138) 10/ 532، ومسلم في باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير من كتاب الإيمان (47) 2/ 213، 214، إلا أن فيه: (( فليكرم جاره ) )بدل: (( فليصل رحمه ) ).

(2) ينظر: صفحتي (7، 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت