"المريض الذى ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش، يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلا نهائيًّا، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء أن التعطل لا رجعة فيه وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آليًّا بفعل الأجهزة المركبة؛ لكن لا يحكم بموته شرعًا إلا إذا توقف التنفس والقلب توقفًا تامًّا بعد رفع هذه الأجهزة".
فهو قد أجاز رفع أجهزة الإنعاش في حالة"موت الدماغ"؛ ولكنه لم يعتبر الشخص ميتًا من الناحية الشرعية إلا إذا توقف تنفسه وقلبه توقفًا تامًا.
وواضح أنه وفق ما تم عرضه من شروط عند عرض الفتوى الأردنية وما جرى من نقاش قبل اتخاذ القرار في مجمع الفقه الإسلامى الدولى، فإن رفع أجهزة الإنعاش سيلحق به توقف التنفس والقلب، فإجازة رفع أجهزة الإنعاش تنطلق من أن الإنسان لم يعد حيًّا، وإلا كيف يجوز رفع الأجهزة إذا كان حيًّا، وأن الرفع سيؤدى إلى إنهاء حياته.
وقد علق الدكتور: محمد على البار في بحث له عن الموضوع على قرار مجمع الفقه الإسلامى الدولى الذى انعقد في عمان في دورته الثالثة بقوله:
"قد أدى قرار مجمع الفقه الإسلامى- المنعقد بعمان"الأردن"- إلى فتح الطريق أمام زرع الأعضاء من المتوفين، حيث ينبغى أن يكون العضو المستقطع مثل القلب أو الكبد أو الكلى متمتعًا بالتروية الدموية إلى آخر لحظة؛ وذلك كما يوفره تشخيص"موت الدماغ"؛ حيث يستمر الأطباء في استخدام التنفس الصناعى وإعطاء العقاقير بحيث تستمر الدورة الدموية لحين استقطاع الأعضاء المطلوبة من المتوفى".
"وتُعد المملكة العربية السعودية رائدة في هذا المجال، حيث تم فيها زرع 1.210 كلية من متوفين بموت الدماغ؛ كما تم فيها أيضًا زرع 90 قلبًا من متوفين بموت الدماغ، 247 قلبًا كمصدر للصمامات؛ كما تم زرع 215 كبدًا من متوفين دماغيًّا، وهناك عدد محدود من زرع البنكرياس، وزرع الرئتين من متوفين دماغيًّا؛ وذلك حتى عام 2001 م، وقد بلغت حالات الوفاة الدماغية المسجلة في المملكة منذ نهاية عام 1986 م- عندما صدرت الفتوى في أكتوبر 1986 م وإلى نهاية عام 2001 م- 2.255 حالة، ووافق الأهل فيها على التبرع بالأعضاء بما مجموعه 719 حالة، وهى التى استخدمت لزرع الأعضاء المذكورة أعلاه".
وقد نبه الدكتور محمد على البار إلى الإمكانات الطبية التى يجب أن تتوافر لاستخدام مفهوم موت الدماغ، فقال: "ولا يمكن لأى بلد أن تستخدم مفهوم"موت الدماغ"قبل أن يكون لديها الإمكانات الطبية المتوافرة والخبرات الطبية الجيدة، ففى المملكة- بفضل الله تعالى- 116 وحدة عناية مركزة يمكن فيها تشخيص"موت الدماغ"؛ وذلك حتى نهاية عام 2001 م، ولابد من وجود رقابة صارمة ونظام وبرتوكول معين؛ ولهذا فإننا نرى أن البلدان التى لم يتم فيها الوصول إلى المستوى المطلوب فإنه لا ينبغى السماح لها باستخدام مفهوم"موت الدماغ"للحصول على الأعضاء" .. وقد حذر من وجود مخالفات فى