الصفحة 8 من 30

جنين حى شق جوفها؛ لأنه استبقاء حى بإتلاف جزء من الميت فأشبه إذا اضطر لأكل جزء من الميت [1] .

د. وقال صاحب المغنى- موفق الدين بن قدامة الحنبلى-:"وإن بلع الميت مالا فإن كان يسيرًا ترك، وإن كثرت قيمته شق بطنه وأخرج؛ لأن فيه حفظ المال من الضياع، ونفع الورثة الذين تعلق حقهم بماله بمرضه- أى بمرض موته-".. انتهى [2] .

ولا يقال: إن هناك أدلة تعارض جواز تشريح جثة الميت أو نقل عضو من أعضائه لحى ينتفع به، بحجة أن الشريعة الإسلامية كرمت الآدمى وحثت على إكرامه، وأمرت بعدم إيذائه لقوله- تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [3] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود على شرط مسلم والنسائى عن عائشة رضى الله عنها بسند صحيح-: (كسر عظم الميت ككسر عظم الحى) [4] ، يعنى في الحرمة، وقولها أيضًا فيما أخرجه ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال: (أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته) [5] ؛ إذ أن المقصود من الآية والحديثين هو تكريم الميت وعدم إهانته أو التمثيل به.

كما يدل على ذلك سبب ورود حديث النهى عن كسر عظم الميت، فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - رأى حفارًا يكسر عظمًا لميت بلا سبب مشروع فقال له: (كسر عظم الميت ككسر عظم الحى) [6] ؛ أما ما نحن بصدده فلا يقصد به الإهانة؛ وإنما يقصد به إنقاذ حياة إنسان أو سلامة عضوه، وهذا المقصود يحمل معنى تكريم الإنسان لا إهانته، وبهذا الفهم الواعى أجاز العلماء السابقون تشريح جثة الميت لغرض مشروع، كإخراج مال ابتلعه الميت، أو إخراج مولود حى من جوف امرأة ماتت.

هذا وإن لجنة الفتوى تنبه إلى أن جواز النقل أو التشريح يجب أن يكون مقيدًا بالشروط الآتية، وذلك لحفظ كرامة الميت، ولئلا يتخذ للعبث والإهانة:

1.أن تكون هناك موافقة خطية من المتبرع في حياته، ثم موافقة أحد أبويه بعد وفاته، أو موافقة ولى الأمر المسلم إذا كان المتوفى مجهول الهوية.

(1) ) المهذب 1/ 138.

(2) ) المغنى لابن قدامة- طبعة دار عالم الكتاب 3/ 498 - .

(3) ) سورة الإسراء، الآية: 70.

(4) رواه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه، وأحمد وغيرهم.

(5) رواه ابن أبى شيبة.

(6) رواه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه، وأحمد وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت