وهذه الرغبة في قسمة المال حال الحياة أصبحت واقعة في هذا العصر، ويظهر ذلك من خلال الاستفتاءات والاستشارات، ومن خلال الطلبات الموجهة للمحاكم من قبل بعض أصحاب الأموال.
ومن هنا تأتي الحاجة في هذا الفصل إلى ذكر حكم قسمة التركة قبل الموت، فيقال: يباح للإنسان أن يقسم ماله أو بعضه بين ورثته قبل موته؛ لأن ذلك ... من باب العطية [1] والهبة الجائزة [2] ، والدليل على ذلك حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما: (( أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غُلامًا. فقال: أكل ولدك نحلت مثله .. ) )، فإن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (( أكل ولدك نحلت مثله ) )دليلٌ على جواز الهبة للأولاد
(1) العطية: التمليك في الحياة بغير عوض، والجمع: عطايا، وهي بمعنى: الهبة، والنحلة.
انظر: البحر الرائق لابن نجيم 7/ 483، الكافي لابن عبدالبر 2/ 1003، مغني المحتاج للشربيني 2/ 396، المغني لابن قدامة 8/ 239، الإقناع للحجاوي 3/ 101، التعريفات / 256، القاموس الفقهي / 253، معجم لغة الفقهاء / 316، 476، 492.
(2) انظر: الهداية للمرغياني 3/ 224، المبسوط للسرخسي 12/ 47، 48. تحفة الفقهاء للسمرقندي 3/ 153، الكافي 2/ 999، مواهب الجليل للحطَّاب 8/ 3، المهذب للشيرازي 3/ 691، نهاية المحتاج للرملي 5/ 404، الهداية لأبي الخطاب / 211، المغني 8/ 240، الإقناع 3/ 101.