الصفحة 10 من 22

«ولما كانت مدة بقاء الحمل في بطن أمه تختلف من حمل لآخر إذ تكون الولادة لأقل مدة الحمل أحيانًا» . ويعلق الدكتور زكريا البري بقوله [1] : «وجاء في مذهب الإمام أحمد, كما ورد عن ابن تيمية, أن أقل مدة الحمل تسعة أشهر. ويقول الكمال في فتح القدير: إن العادة المستمرة كون الحمل أكثر من ستة أشهر, وربما تمضي الدهور ولا يسمع بولادة لستة أشهر» .

ولم يذكر الدكتور البري أين قال ابن تيمية إن أقل الحمل في مذهب الإمام أحمد هو تسعة أشهر. وأما ما ذكره الكمال في فتح القدير فليس فيه ما ينفي أن يقع الحمل لستة أشهر, وكون ذلك نادرًا لا ينفي وقوعه ولا الحكم بأن أقل الحمل تسعة أشهر.

ولاشك أن موقف القانون المصري (إذا صحّ ما ذكره الدكتور البري) هذا مصادم ومناقض للطب والشرع كلاهما معًا.

والمذهب الحنبلي يقول مثل بقية المذاهب الإسلامية بأن أقل مدة الحمل هي ستة أشهر (انظر ما نقلناه عن المغني لابن قدامة والتبيان لابن القيم) .

ورغم هذا فإن محكمة الإسكندرية قد حكمت, في القضية رقم و 128 في 18/ 11/1956, بأن نسب المولود إلى أبيه يثبت حتى لو كان الحمل أقل من ستة أشهر متى أقرَّ الأب ببنوة الطفل لأبيه، ولا يمكن للأب أن يرجع في إقراره متى فعل ذلك [2] .

وفي الهند وباكستان لا تعترف المحاكم بأقل مدة الحمل وهي ستة أشهر, كما هو متبع في الشرع، بل تعتبر النسب لصاحب الفراش ولو تزوج صاحب الفراش منذ بضعة أسابيع فقط. ولكن باكستان منذ عام 1965 بدأت تعود لاعتبار أقل

(1) نفس المصدر السابق

عصام غانم, الطب الشرعي الإسلامي (باللغة الإنجليزية) ص 44 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت