يرون أن مدة 24 أسبوعًا منذ التلقيح تستحق بذل الجهد لإنقاذها لأن كثيرين يعيشون دون عاهات مستديمة.
لقد أجمع الفقهاء على أن أقل مدة يعيش فيها الجنين هي ستة أشهر. وهم قد سبقوا الأطباء بذلك بأربعة عشر قرنًا من الزمان، ذلك أن أول من استنبط هذا الحكم هو الإمام علي كرم الله وجهه.
قال ابن قدامة في المغني [1] 1) (وهو من أهم مراجع الحنابلة) :
«وأقل مدة الحمل ستة أشهر, لما روى الأشرم, بسنده عن أبي الأسود, أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهمَّ عمر برجمها فقال له علي: ليس لك ذلك. قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233) , وقال تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: 15) فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرًا, لا رجم عليها. فخلّى عمر سبيلها وولدت لذلك الحد (أي ستة أشهر) مرة أخرى. رواه الأشرم أيضًا عن ابن عباس. وذكر ابن قتيبة أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر. وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم» [2] 2).
وقد رُوِيَت هذه الحادثة أنها وقعت في زمن عثمان, - رضي الله عنه - , وأن عليًا, كرَّم الله وجهه, ذكر الأدلة من كتاب الله بأن ذلك ممكن. ذكره القرطبي [3] 3) في تفسيره
وابن كثير في تفسيره [4] 4) وغيرهما. وقال ابن القيم في أقسام القرآن [5] 5).
(1) ابن قدامة (موفق الدين) المغني ج 7/ 477 (الطبعة الموسعة ج 9/ 115 - 117) .
(2) نفس المصدر السابق.
(3) القرطبي (أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري) الجامع لأحكام القرآن, تفسير سورة الأحقاف, آية 15.
(4) ابن كثير (أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي) تفسير القرآن الكريم, سورة الأحقاف, آية 15 (مكتبة الحلبي القاهرة) .
(5) ابن القيم (محمد بن أبي بكر) التبيان في أقسام القرآن (مكتبة القاهرة) , ص 247.