الصفحة 4 من 22

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد ..

فقد اتفق أهل الفقه وأهل الطب على أقل مدة للحمل يعيش بها المولود وهي ستة أشهر. قال ابن قدامة في المغني [1] «وأقل مدة الحمل ستة أشهر, لما روى الأشرم, بسنده عن أبي الأسود, أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهمَّ عمر برجمها فقال له علي: ليس لك ذلك. قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233) , وقال تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: 15) فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرًا, لا رجم عليها. فخلّى عمر سبيلها وولدت لذلك الحد (أي ستة أشهر) مرة أخرى. رواه الأشرم أيضًا عن ابن عباس. وذكر ابن قتيبة أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر. وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم» [2] .

والطب الحديث يُقر بأن المولود لستة أشهر (24 أسبوعا منذ التلقيح أو 26 أسبوعا منذ آخر حيضة حاضتها المرأة وهو حساب أطباء التوليد) يمكن أن يعيش ولو بدون حضّانة وأجهزة. وأما دون ذلك فيعيش بواسطة الأجهزة. وكلما قل عمره كلما زادت المخاطر عليه، وغالبا ما يتوفى أو يصاب بأمراض خطيرة.

ولكن الإشكال هو في أكثر مدة الحمل فأقوال الفقهاء بنوها على ما سمعوه من حالات محدودة مثل أن امرأة محمد بن عجلان كانت تحمل أربع سنين. وأنها ولدت ثلاثة بطون (أي ثلاثة أطفال) في اثني عشرة سنة (أي أن كل واحد منها مكث أربع سنين) ولا دليل في ذلك على بقاء الحمل أربع سنين. وإنما غاية ذلك

(1) ابن قدامة (موفق الدين) المغني ج 7/ 477 (الطبعة الموسعة ج 9/ 115 - 117) .

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت