وكذلك قامت اليمن الديمقراطية الشعبية بإصدار نفس القانون التونسي إلا أن تنفيذه يواجه كثيرًا من الصعوبات. وقد تغير القانون بعد الوحدة وأصبحت اليمن تحكم بأحكام الشريعة في جميع قوانينها.
وفي تنجانيقا, التي كانت مستعمرة بريطانية, فإن أقصى الحمل هو أربع سنوات, حيث يؤخذ في هذه النقطة بالمذهب الشافعي (والحنبلي أيضا) . فإذا طلق رجل زوجته وحملت أثناء هذه المدة ولم تتزوج وولدت في تلك الفترة (أي خلال أربع سنوات) فإن الزوج قد يدّعي بأن الولد له, فتقوم المطلقة بنفي ذلك وتقول أنها زنت. وبما أن القانون لا يعاقب على الزنا في حالة الطلاق فإنها بذلك تستطيع أن تنفي الولد وهذا ما يحدث بالفعل في المحاكم هناك [1] .
وهكذا تجد المشكلات طريقها إلى المجتمعات الإسلامية (عربية وأعجمية) , لأن المحاكم تحكم في موضوع الأحوال الشخصية في معظم الأحيان بالشريعة الإسلامية, بينما ترفض أحكام الشريعة في موضوع الحدود مثل الزنا والربا والخمر الخ ..
وينتج عن هذا التناقض تلك الحالات الغريبة التي ذكرنا طرفًا منها ..
وبالنسبة لأقصى مدة الحمل فإن على الفقهاء أن يأخذوا بقول الطب, خاصة وأنه لا يوجد في هذه القضية نص من كتاب الله ولا من سنة رسوله وإنما هي اجتهادات حسب وقائع الأحوال.
ووقائع الأحوال, كما يشهد بذلك الطب, لا تتفق مع القول بأن أكثر الحمل عامان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو سبعة بل تحدد أن أقصى ما يمكن أن يكون هو سنة ميلادية تحسب منذ لحظة الوفاة أو الطلاق.
ذهبت قوانين الأحوال الشخصية المعاصرة ومشروعات قوانين الأحوال
(1) نفس المصدر السابق.