فلم التركيز على هذه الحوادث الشاذة؟ أمن أجل إصدار تشريعات بمنع لبس النقاب؟ إن كان هذا ما تصبو إليه، فقله بصراحة، فليس شيخ الأزهر بمستحٍ من ذلك، فكُن مثله.
هذا وقد تعرض الدكتور إلى عدة مسائل فيها مغالطات واضحة ينبغي مناقشتها وكشف عوارها:
أولًا: قوله:"المسألة المطروحة هنا هو ما يستثمر به النقاب، من ممارسة لكثير من الأفعال والعادات كارثية النتائج. مثلًا كيف يمكن لسيدة أن تقود سيارتها في منطقة أزمات مرورية وهي ترتدي النقاب؟ ألا يمكن أن يكون ذلك اللباس من أحد الأسباب التي قد تحول من دون ملاحظتها لكل ما يجري حولها، وبالتالي تدارك أي خطر محدق بها وبمن معها؟".
قلت: هذا كلام ينقض آخره أوله! فالدكتور أولًا تكلم عن مسألة استغلال أو استثمار النقاب في (كثير) - كما وصف وضخّم! - من الأفعال والعادات كارثية النتائج، ثم أتى بمثال على ذلك مَن تقود سيارة ممن يلبسن النقاب، فما دخل من تقود السيارة بنقابها تحت عنوان مقالته: (فساد تحت النقاب) ؟! فهذه المنقبة معها رخصة سياقة كما أن المتبرجة الكاسية العارية معها رخصة أيضًا، وما الفرق بين هذه وتلك؟! ثم هل عند الدكتور إحصائيات من دائرة السير تثبت أن النساء اللواتي يلبسن النقاب يقمن بأفعال كارثية النتائج؟! قال تعالى: [ولا تقفُ ما ليس لك به علم] .
ثانيًا: قوله:"تلك حالات فردية وحوادث عن جرائم تجري بظل النقاب الذي شوهت صورته وأسيء إليه من نساء ورجال لم يجدوا فرصة للتخفي وممارسة ما لا يقبل إلا عبر النقاب، فهل يمكن وضع حد لذلك؟ وهل يمكن وضع تشريعات لعمل المنقبات أو ممارسة السواقة، أو دخول المتاجر التي يشكو كثير من مالكي محلات السوبرماركت من ممارسة منقبات لفعل السرقة برغم أنهم يضعون كاميرات للمراقبة؟".
أقول: انظر كيف صرّح بأنها حالات فردية قد استغل النقاب من خلالها، ولكنه طالب بإصدار تشريعات لوضع حد لذلك! فهل العمل الفردي الشاذ يحتاج من الأمة إلى أن تضع تشريعًا - وهو منع النقاب كما يدور في خلد الدكتور - فيتعدى على الدِّين وحقّ المرأة في ممارسة عبادتها.
ولأضرب لك يا دكتور بعض الأمثلة الفردية التي لم تعمم ولم يطالب أحد بتقرير تشريعات تقنن هذه الظاهرة: