الصفحة 101 من 105

لم تكن المرأة الفلسطينية غائبة عن ساحات الجهاد الفلسطيني في معركة استعادة الأرض والوطن، فقد أدركت مبكرًا أن حريتها واستقلالها، لا يمكن أن يتحققا إلاّ بخلاصها من الاحتلال، وبتحرير وطنها من المحتل، ولهذا فقد اندفعت إلى ساحات النضال، شجاعة غير مبالية.

فشاركت بفاعلية في النضال الوطني عبر التاريخ الفلسطيني، ولكن مشاركتها حينما أصبح هذا الجهاد تحت الراية الإسلامية أصبحت أعظم وأكبر، وقدمت المرأة الفلسطينية الأم المثالية والمناضلة المميزة والقائدة الفذة، قدمت الشهيدة الخالدة والأسيرة الصامدة والمبعدة الحالمة بالعودة، والمحررة الصابرة التي أمضت شهور وسنوات طويلة وراء القضبان.

وكانت شادية أبو غزالة أول شهيدة فلسطينية استشهدت أثناء إعدادها قنبلة متفجرة في تشرين ثاني 1968، كما كانت فاطمة برناوي أول مناضلة فلسطينية يتم اعتقالها في تشرين ثاني 1967 بعد وضعها قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة.

وتعرضت النساء الفلسطينيات إلى الاعتقال وزج بالآلاف منهن في غياهب السجون على مدار سني الاحتلال، ليتعرضن لأبشع أنواع التنكيل و التعذيب أثناء الاعتقال، فمنذ لحظة اعتقالها على يد الجنود الذكور تتعرض للاستفزازات مع عدم وجود مجندات، ويتعرضن للضرب والضغط النفسي والتفتيش العاري والتهديد بالاغتصاب بل بعضهن اغتصبن فعلًا، والعزل الانفرادي، والاعتداء من قبل السجينات الجنائيات الإسرائيليات اللواتي تعمد الإدارة إلى وضعهن في نفس أقسام الأسيرات الفلسطينيات، والمعاملة الاستفزازية القاسية واللاإنسانية.

وسقطت العديد من الشهيدات طوال فترات الاحتلال سواء كان ذلك برصاص مباشر من جنود الاحتلال والذين لا يأبهون بقتل النساء، أو عن طريق الغاز الخانق المسيل للدموع أثناء تواجدهن في ساحات المواجهة، كما أن المستشفيات لا تخلو من النساء الجريحات من كل الفئات العمرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت