الصفحة 49 من 105

حرائر المجاهدين

وكُلُّ فوتٍ وشيكٌ بَعْدَه الظفر ... غروب يعقبه شروق، وأنوارٌ تسطع في الآفاق؛ ثم تذوي كأنها محض أوهام أو طيف أحلام مثلها مثل الأمم السابقات.

رايات ترفع ثم تنكس مطأطأة للحق، مسلمةً له، وتبقى راية الإسلام تخفق في قلوب رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، خطوا بالجهاد سبلًا ترتقي إلى الفردوس حيث وعد الله تعالى.

لكأن الأمس الذي أحاطت به انتصارات الإسلام يولد بالحق من جديد ويعاد بتباشير الفوز والنصر المجيد، يعاد بالنور في مُحيَّا أبطال الجهاد، ونراه على مباسم الشهداء وأناشيد الفتية الشجعان، نراه على مدامع الحزن والفرح في عيون الشيوخ ومقل النساء.

بعد أن مضت أحقاب الزمن تواري آثار هذه الأمة وتشل ساعدها بهمٍ عَظُم حتى أصبح معلمًا من معالمها، فذاقت بذلك شتى أنواع الهوان، وصارت لا تهاب إلا بذكر ماضيها؛ نشأ لهذه الأمة جيل الشهادة وطلب العلياء وقمم المروءة.

وربما نسي من نسي بأن دولاب الزمان دائرٌ برحاه، وبأن العسر لابد أن يأتي بعده اليسر، وأن لكل غفلة انتباهه، وأن لكل نومةٍ إفاقة.

وكل ضيقٍ سيأتي بعده سَعَةٌ

إخوتي المجاهدين:

ما زالت أطياب ثرى شهدائنا تفوح لتأخذ منا مأخذها، وتسرح بأرواحنا حيث تشتاق النفوس وتهوى القلوب.

إخوتي:

أبشروا، فما زال رسول ربنا بين صفوف أبطالنا، وما زالت كلماته تعبق بعطرٍ زكي وعطرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت