الصفحة 42 من 105

بقلم الشيخ الشهيد

عبد الله عزام

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

أما بعد ...

فإن للأم دورا كبيرا في بناء الجيل، وبقدر النجاح الذي تحققه في تربية الأم يكون النجاح الذي تحرزه في بناء الأمة وصناعة الأبطال، وكثيرا ما تجد وراء أحد العظماء امرأة عظيمة تركت بصمات نفسها الكبيرة بارزة في شخصيته، من خلال اللبن الذي رضع، ومن خلال دفء الحضن الذي فيه رتع.

وكثير من الرجال يصعب عليه أن يمسح من ذهنه تلك الصور المشرقة التي التقطها لأمه، فيقف وفي ذهنه تلك الصور الرائعة التي جرت في عروقه منذ حداثة سنه، فلا يملك إلا أن يتمثلها بإكبار أو يتملاها بإجلال وافتخار، ثم تندفع الكلمات البسيطة الواضحة التي أودعتها أمه كيانه فتشمخ معالم في طريقه ومنارة على جادته، ولا يستطيع إلا أن يتفيأ الظلال الوارفة التي أقامتها له الأم على طريق العمر الطويل، تغذيها المشاعر الجميلة وتتفاعل معها الأيام الخالدة في حياته، فتشتجر هذه العوامل في كيانه وتكون جزءا لا يتجزأ من شخصيته، ولا يستطيع أن ينسلخ منها إلا إذا انسلخ من إنسانيته وتجرد من بشريته.

ولذا كان الحفاظ على هذا الود ومقابلة هذا الجميل بالوفاء والبر؛ فريضة من فرائض الإسلام مقرونة بكلمة التوحيد: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء، الآية 32] .

ويعتبر العقوق قرينا للكفر.

ويحتل احترام الأم منزلة رفيعة في سلم الإسلام، وله ثقل كبير في ميزانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت