الصفحة 43 من 105

وفي الصحيح جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك) ، قال: ثم أي؟ قال: (أمك) ، قال: ثم أي؟ قال: (أمك) ، قال: ثم أي؟ قال: (أبوك) [1] .

قلت ذات مرة لإبراهيم الأخضر - إمام الحرم المكي - لماذا تحرم الناس من صوتك الندي الذي يتجمع عليه المسلمون من كل مكان؟ وكيف تطلب العودة إلى المدينة وبعض الناس يقولون: لكأنما نسمع القرآن يتنزل من السماء غضا طريا ونحن وراء إبراهيم الأخضر؟! فقال: (إن ذخري في الحياة جدتي ووالدتي، ولا بد من الوفاء بعهدهما والقيام ببرهما ولا يقوم أحد بهذا غيري) ، فقلت: لماذا لا تأتي جدتك هنا؟ فقال: (إنها ترفض أن تغادر المدينة خوفا من أن تموت خارج المدينة، وأمنية الحياة الغالية عندها أن تدفن في البقيع) .

وفعلا ترك إبراهيم الحرم المكي، وعاد ليؤم في مسجد صغير في المدينة ملتزما الجنة عند قدمي أمه وجدته.

ولقد أوصى الإسلام بتربية البنت وتأديبها وتعليمها، لتكون حرزا - سترا - لأبيها من النار، وصدق الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق

وفي أفغانستان المسلمة؛ نماذج رفيعة من الأمهات - سواء من داخل أفغانستان أو من العالم الإسلامي - نتعرف عليها من خلال الرسائل التي تردنا عبر بريد"مجلة الجهاد".

ومن خلال هذه النماذج؛ فاطمة - أم فيصل المكية:

فلقد كانت فاطمة أم الأولاد الستة، تحلم أن ترى ابنها - فيصلا - يحظى بفتاة أحلامه، وتفرح بابنها قبل أن تخطفها يد المنون، إذ أنها تدلف إلى جدثها بخطى حثيثة بعد أن بلغت السبعين، واشترت لابنها الصغير - الراصد الجوي - أثاث العرس، ولم يبق من أبنائها غيره ممن لم يكمل نصف دينه الآخر.

كانت فاطمة تعيش مع ابنها فيصل في شقته الهادئة على شاطئ البحر الأحمر في جدة، وتنتظر اليوم الذي تختم فيه فرحها بأصغر أبنائها، ولقد كانت تفخر بابنها الذي طالما تباهت برؤية صورته على شاشة التلفاز يقدم مسرحياته للجمهور.

(1) الحديث متفق عليه عن أبي هريرة، فتح الباري: ج10، كتاب الأدب، باب 2، برقم 5917، شرح النووي: ج61، كتاب البر والصلة: ص201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت