وإذلال المسلمين.
كما اتفقوا على أن العهد المعتبر شرعا هو الذي يكون مبنيا على النظر للمسلمين، أما إن كان مبنيا على النظر للكافرين، أو تحقيق أطماعهم وأهدافهم، فلا يصح ولا يعتبر، وهو باطل شرعا، إذ كيف تكون أحكام الشريعة منوطة بتحقيق أهداف الكفار في بلاد المسلمين، وهي في الحقيقة أهداف الطاغوت الذي أمرنا بالكفر به ومجاهدته، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.
وينبغي أن يعلم أن العهد مع الكفار إنما يعتبر شرعا إن وافق أحكام الشريعة وانطلق منها، ولم يتضمن شروطا تبطل العقد، وقد قسم العلماء شروط عقد الهدنة إلى قسمين: صحيح مثل أن يشترط عليهم مالا، أو معونة المسلمين عند الحاجة إليهم، والثاني شرط فاسد قال ابن قدامة: (مثل أن يشترط رد سلاحهم أو إعطائهم شيئا من سلاحنا، أو من آلات الحرب، أو يشترط لهم مالا في موضع لا يجوز بذله) .
وبهذا يعلم أن العهد إن كان مبنيا على غير أحكام الشريعة، أولم ينظر فيه إلى مصالح المسلمين، بل وضعه الكفار بحيث يحقق أطماعهم، وتضمن اشتراط الكفار إعانة المسلمين لهم على قتال مسلمين، أو تمكينهم في أرض المسلمين، أو حماية أعداء الإسلام من بأس المسلمين، أو تعطيل الجهاد، أو ملاحقة وقتل المجاهدين، أو إقرار الولاء للكافرين، أو السماح للكافرين أن يفعلوا ما شاءوا في بلاد المسلمين، ظاهرين بأمرهم، ينتهكون ما حرم الله، ويجاهرون بالكفر والمنكرات، أنه لايفتي باعتبار هذا العهد ـ حتى لو كان الذي عقده مع الكفار عقده على أساس الشريعة فكيف لو لم يكن مقرا بوجوب التحاكم إليها في كل شيء أصلا ـ ألا من هو جاهل بشريعة الله القائل {وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله ... الآية} ، والقائل سبحانه {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} .