الصفحة 35 من 61

بقلم الشيخ؛ حامد العلي

من حقائق الاسلام الكلية المتعلقة بالعقيدة الاسلامية تعلقا أساسيا أنه دين ودولة لا انفكاك بينهما، حتى لقد قرأت لبعض الكتاب المستشرقين الذين أسلموا ولا يحضرني الان اسمه أنه وبعد أن قرأ ما في القرآن والسنة عن هذه الحقيقة قال: (لا أقول؛ الاسلام دين ودولة، بل هو الدين وهو الدولة) .

ومرجع هذا في الشريعة الى أن الله تعالى ربط نجاة الانسان في هذا الدين بالقيام بواجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك في سورة العصر (والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) ، فلا نجاة من الخسران في الاخرة بالاكتفاء بالايمان والعمل الصالح، بل لابد من الامربالمعروف والنهي عن المنكر (تواصوا بالحق) ولا بد من الصبر على ذلك (وتواصوا بالصبر) .

ولم يؤمرالمسلمون أمرا شرعيا دينيا أن يقيموا لهم الدولة الا لهذا الغرض، وصار هذا من اعظم واجبات الدين، كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا الا بها) [28/ 390] .

والغرض من اقامة الدولة أصلا اقامة الدين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قال شيخ الاسلام: (وجميع الولايات الاسلامية انما مقصودها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، سواء في ذلك ولاية الحرب الكبرى، مثل نيابة السلطنة والصغرى مثل ولاية الشرطة، وولاية الحكم، أو ولاية المال وهي ولاية الدواوين المالية، وولاية الحسبة) [28/ 66] .

والمقصود أن الدولة في الاسلام، وكل ولاياتها عملها - في الاصل - الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا قامت وهذا - فقط - هو وجه مشروعية الدولة في الاسلام، وولي الامر يستمد مشروعيته من هذه الجهة فحسب، و (الامر) الذي اضيف (الولي) اليه في الشريعة هو هذا الامر فحسب، أمر اقامة الدين بواسطة جهاز الدولة وتسخيرها للامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت