الشيخ: حامد العلي
عندما يقول الأعداء أن حرب العقول أهم وأخطر من حرب السلاح، فلاريب أنهم مصيبون، تعالوا لنتأمل كيف تم التلاعب بالعقول في هذه الأمور العشر:
أحدها: كيف أتت كل هذه الجيوش الأجنبية الصليبية، وشيدت هذه القواعد العسكرية، وأعلنتها صريحة، أنها جاءت لتجعل بلاد الإسلام تبعا لها في كل شيء، وأنهم هم المتبوعون، حتى فرضوا أنفسهم معلمين للإسلام في بلاد الإسلام، ثم صدقوا بفعلهم أكثر مما أعلنوه بقولهم، ولا يزال البلهاء لا يرون هذا احتلالا، بل يعدونهم "معاهدين أو مستأمنين"، ويجب أن يعانوا على أن يبلغوا مقاصدهم، بل تجب حماية مشروعهم، ومن يعترض عليه فهو الخارج عن دين الله تعالى، وهو أشد خطرا منهم؟!!
الثاني: كيف يقاتل المسلمون في العراق لطرد محتل هو أخبث وأشد أعداء الأمة عداوة لها من بلادهم، ويقول البلهاء ليس ثمة راية واضحة لهذا الجهاد، وهو قتال فتنة؟!!
الثالث: كيف ظهرت خيانة الرافضة في العراق على مسمع ومرأى من العالم، وغدوا سلاحا بيد الأجنبي الصليبي الصهيوني المحتل يقتل به المسلمين، وبرز جليا مخططهم الأوسع والأشد خبثا للجزيرة كلها، ومع ذلك لا يزال بعض البلهاء قلوبهم في غمرة من هذا، ويصدقون أكاذيبهم، وحيلهم المكشوفة؟!
الرابع: كيف عصفت رياح الفتنة فجأة وبهذه السرعة، فحصدت بالجملة رموزا في الحركة الإسلامية، قد رأت الباطل حقا، والحق باطلا، وتساقطت تباعا إلى منحدر الركون إلى الظالمين، بل أعطيت أدوارا في المشروع الأمريكي، فهي تؤديه بكل أمانة، وبحماس ديني! وجهد دؤوب، تسير في ردف أعداء الأمّة، منخدعة بعطاياه الزائفة، مداهنة له، ساكتة عن باطله، بل مروجه له بطريق مباشرة وغير مباشرة؟!
الخامس: كيف تنزّل ذلك الحماس الديني بغتة، وانبعثت تلك الرغبة الجامحة في إنكار "المنكر" إذا سقط خنزير صليبي في جزيرة العرب صريعا، على بعض شيوخ العلم والدعوة! فيتألقون على وسائل الإعلام بعدما كانت عليهم حجرا محجورا يفدون "المعاهدين والمستأمنين" بحناجرهم، ليدرءوا عن المسلمين الفتنة!
ثم تراهم يختفون فجأة عندما يملأ المفسدون بلاد المسلمين من الفتنة، وهم نفس المفسدين من أبناء جلدتنا الذين ساقوهم إلى وراء الكاميرات لينكروا منكر جهاد الصليبيين!!
وتطبق شفاههم، وينغضون رؤوسهم، إذا حلّت جيوش الغرب الصليبي، تقتل من شاءت، وتأسر من شاءت، وتعربد في أرض الإسلام ما شاءت، وقد كانوا أيضا مختفين عن درء الفتنة، عندما كان المجاهدون هم الذين يسقطون صرعى برصاص الغدر، وفي أقبية سجون الطغاة؟!
السادس: كيف صدق المغرورون من الناس أن الغرب الصليبي الذي كان راعيًا وحاميًا لظلم وفساد الطواغيت في بلادنا، ومتخذًا أرضنا وديارنا أموالنا نهبا له منذ أكثر من قرن، أنه قد استيقظ فجأة، وتاب وأناب، فتحول إلى مصلح سياسي واجتماعي ومحرر للشعوب المضطهدة؟!
السابع: كيف يقول المحتلون الجدد لبلادنا، نفس ما كان يقوله السالفون، ويسلكون نفس سبيلهم المعوجة، ويستعملون نفس كيدهم، ومع ذلك لا يستفاد من تجاربنا السابقة مع احتلال القرن الماضي، فتمضي خطط هذا الإحتلال كما مضى سالفه، حذو القذة بالقذة؟!