بقلم؛ الشيخ حامد بن عبد الله العلي
قد بات مقطوعا به، غير مستراب فيه، أن رياح التغيير قادمة لامحالة، فهي كما يقال: مسألة وقت فحسب، مسألة وقت حتى يعود النظام السياسي لهذه الأمة إلى وضعه الصحيح، فلقد استكملت بالظهور أرجاء صورة العودة الإسلامية، ولم يبق إلا تقاربها لتشتبك فتتجلى كاملة.
وقد كانت المؤامرة التي حيكت لإجهاض نهضة الأمة، مرتكزة على قلب المعادلة الأساسية للنظام السياسي الذي جاء به الإسلام، ذلك أن كل نظام سياسي يقوم على ما يلي:
-آلة الدولة.
-متطلبات نظام الحكم.
-أهداف الأمة.
والوضع الصحيح أن تكون"متطلبات نظام الحكم"هي استعمال"آلة الدولة"في تحقيق"أهداف الأمة"، ولهذا لا يحصل إلا إن كان القائمون على نظام الحكم، هم حملة مشروع الأمة أنفسهم، أولئك الذين لا يرون لوجودهم معنى، سوى أن يحملوا على عاتقهم تحقيق أهدافها.
ولهذا كان النظام السياسي الإسلامي، قائما على أن يكون الخليفة مبايعا لإقامة الدين والجهاد في سبيله، نائبا عن الأمة في تحقيق أهداف إخراجها للناس؛ {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} .
وكل الذي فعله المعسكر الصهيوصليبي في أمتنا هو أنه جاء بأنظمة حكم - أو سمح بقيامها أو استمرارها - ووكلها بأن تقوم باستعمال آلة الدولة، لتقويض أهداف الأمة.
بل جعل نفس وجودها، وحقيقة كيانها، وصيغة نظامها، تقويضا لأهداف الأمة، وقد قامت بذلك طيلة ما مضى كما وكل إليها.