وقد كان هذا يجري بخفاء تارة، وعلانية تارة، ويسير ببطء نسبي، لكن مع اكتشاف أنه لن يبقى في بقاع الأرض احتياطي من النفط الذي هو عصب الاقتصاد فالهيمنة الغربية، لن يبقى بعد ثلاثين عاما منه شيء إلا في المنطقة من زاخو إلى مضيق هرمز، ومع سرعة النمو الاقتصادي العالمي في ظل العولمة التي تنتشر انتشار النار في الهشيم، والخوف من بروز تكتلات عالمية منافسة.
لم يعد باستطاعة المعسكر الصيهو/صليبي إلا أن يسارع مجاهرا؛ بضرورة القضاء على الأمّة الإسلاميّة، بأن تقوم أنظمة الحكم المحلية - بأسرع ما يمكنها أن تقوم به - في استعمال كل ما تحت يدها من سلطات، لتقويض عقيدة الأمة وروحها، لإلغاء كل أهداف وجودها، وتحويلها إلى آبار نفط حولها أسواق خاضعة لقوانين منظمة التجارة العالمية، وشيطاناها؛ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وإلى مرتع للصهاينة والحركات التنصيرية والتخريب الثقافي والأخلاقي الغربي.
وتجوب حول هذه الآبار شعوبٌ مستهلكة، قطعان ترتع، تقودها دول هي حرس لمنتجعات راحة الجيوش الأمريكية المحتلة لمنابع النفط، فتكون مهمة هذه الدول الأولى الحرص على راحة بال"المعاهدين"وضمان تمتّعهم بالهدوء التام في ربوع هذا المنطقة التي هي منبع الإسلام، ومهد حضارته، ريثما يكملون أهدافهم ومشروعهم!
ولقد صرح الغرب الصليبي أن أهمّ متطلبات نظامه العالمي الجديد، هو أمر واحد محدد للدول العربية والإسلامية؛"استعلموا آلة دولكم للقضاء على الإسلام، أو نستعمل هيمنتنا على النظام الدولي الجديد للقضاء عليكم".
وقد قالها بوش في عبارتين واضحتين:
-هذه هي حربنا الصليبية قد قامت أوزارها.
-ومن لم يكن معنا، فهو علينا.
ثم لم تزل تظهر الخطط إلى العلن، وتتجلى أكثر فأكثر؛ ففرضت الصهيوصليبية أن يكون الشعار العالمي للمرحلة هو؛"محاربة الإرهاب"، ثم بدأ تصنيف كل موارد قوة المسلمين بأنها موارد إرهاب، وفرض على العالم كله أن يحارب الإسلام تحت هذا الشعار.
وقد بدأت الحملة بالحركات الجهادية، ثم أدخلت كل أشكال المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني، ثم كل مقاومة لأي احتلال أمريكي مثل أحتلال العراق، ثم كل