بقلم الشيخ
حامد بن عبد الله العلي
الحل الجامع الذي يخرج هذه الأمة من حالها المتردي - كما وُصف في المقال السابق - وهو الحل الذي تتفرّع منه كلّ أسباب العزّ والتمكين، يكمن في حقيقة إسمها، وعنوان هوّيتها، فهنا جوهره، فيه يكمن باطنه، وإليه يرجع تجلّيه ومظهره.
ذلك أن حقيقة كل شيء يحتويها اسمه، والقوة الكامنة فيه منطوية تحت رسمه، ولهذا علم الله تعالى آدم، أوّل ما علم، الأسماء دقّها وجلَّها، وفضله على الملائكة في ذلك المقام فسجدت له كلُّها.
وإنما اختار الله تعالى لنا اسم الإسلام، فجعله عنوان مجدنا، ومنبع عزّنا، كما قال سبحانه: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} .
وفي الحديث الذي ذكر فيه نبيّنا صلى الله عليه وسلم، ما أوصى به يحيى بن زكريا عليه السلام أمته؛ من التوحيد، والصلاة، والصيام، والصدقة، والذكر، عقب نبينا صلى الله عليه وسلم، برسم خطة العزّ لأمّته، واضحة جليّة، وإنما ذكر فيه ما يخصّها، مما فيه عزّها، لأنه صلى الله عليه وسلم أضاف إلى ما ذكره نبيُّ الله يحيى عليه السلام، فقال كما سيأتي: (وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن) ، وتلك دلالة واضحة، على أن هذه الخمس هي ما تمتاز به أمّتنا عن غيرها، فإن هي أضاعتها تاهت وفي الذل تلاشت.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: (وأنا آمركم) ، فما ظنّكم إن نحن أضعنا أمره، وقد قال تعالى: {وإن تطيعوه تهتدوا} .
وقد بيّن بجلاء؛ أنّنا لن نفلح في نهضة عزّنا إلا إن كانت تحت العنوان الصحيح الذي اختاره الله لنا، وتميّزت عن دعوات الجاهلية.
فقال: (وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن، الجماعة، والسمع والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يُراجِع، ومن دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثاء جهنم، وإن صام وصلى وزعم أنّه مسلم،