الصفحة 24 من 61

فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها؛ المسلمين، المؤمنين، عباد الله) [خرجه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم من حديث الحارث بن الحارث الأشعري] .

وفي الحديث من أحكام النهضة الشاملة:

أولا:

أن النهضة لا يجوز أن تكون شرعا، ولن تقع قدرا، إلا إن كانت حاملة لمشروع الجماعة، وهي جماعة المسلمين التي تجمعها رابطة العقيدة الإسلامية.

فليست الجماعة في هذا الدين، هي اجتماع الناس على"وطنية"، فضلا عن نظام يوظف اسم الوطن لشهواته، ولا هي اجتماع الناس على"قومية"، ولا"عنصرية"، ولا أي منهج آخر غير الإسلام.

ولهذا قال: (فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يُراجِع) .

إنما هي كما قال: (المسلمين، المؤمنين، عباد الله) .

وإنما فشلت وتفشل محاولات النهضة في هذه الأمّة، بسبب أنها وُظِّفت ولومن بعض وجوهها فلم تخلص لله في غير، ولغير جماعة المسلمين العامة التي يجمعها إسم الإسلام، حتى وقع في هذا الضلال من وقع من الجماعات الإسلامية، بما صنعت لنفسها من حزبيّة أشبهت الجاهلية من بعض الوجوه، وابتغت العزّ بها، فصار حالها، وآل مآلها، أنها خضعت في النهاية"لبوليس سري"يسخرها لأطماع حكم الجاهلية!

ثانيا:

لا نهضة للأمّة إلاّ بنظام سياسي شرعي، ولا يكون شرعيّا إلا بجعل السمع والطاعة تابعين لجماعة المسلمين، وأما النظام فليس سوى ممثل للجماعة فحسب.

وصرف النظام السياسي في الأمّة عن هذا الإطار، إلى غيره، يعني إجهاض كلّ مشروع لنهضة الأمّة في مهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت