الصفحة 25 من 61

بل أدهى من هذه، تحويل كلّ مشروع نهضة إلى وقود يبقى نظامنا السياسي الذي هو أكبر عقبات نهضتنا، أطول مدة ممكنة، ممعنا في تمزيق الأمة، وطمس هويتها.

وبجلاء يتبين من نصوص الشريعة، وروحها، ونظامها العام؛ أن النظام الخارجي، هو الذي يخرج عن جماعة المسلمين، عن القيام بما هو نائب عن الجماعة فيه، من النهوض بأمر دينها، ومراعاة مصالحها في ضوء شريعتها، فهذا النظام من الخوارج - شاء أم أبى -

لأنه خرج عن جماعة المسلمين، إلى جاهلية شقية عمياء، ترجع إلى عصبية قومية، أو وطنية، أو عائلية، أو حزبية خرقاء، وعن القيام بأمر دين المسلمين، إلى الخضوع لأمرِ غير جماعتهم، إلى هواه، وإلى سلطة عدو كافر.

وبهذا يعلم أن جميع الأنظمة العربية الحالية؛ هم من الخوارج، لأنه ما من نظام منهم، يمثّل حقيقة جماعة المسلمين؛

-لم تنتخبه جماعة المسلمين باختيار حرّ.

-وليس عنده ممثلون عن جماعة المسلمين حقّا، من أهل الحل والعقد، يستحقون أن يطلق عليهم هذا الاسم، لأنهم يُحلّون عُقَد البغي والباطل، ويعقدون ألوية الحق.

-وليس لجماعة المسلمين أي سلطة حقيقة في الأنظمة الحالية، مع أن السلطة هي لجماعة المسلمين في الأصل، قد غُصبت منها غصبا.

وعامة الأنظمة الخارجيّة المغتصِبة؛ خرجت على جماعة المسلمين بسلاحها، سفكت الدم الحرام، و"كفرت"مخالفيها، وأذاقتهم ألوان العذاب، حتى استولت على السلطة المغتصَبة، وبقيت فيها إلى اليوم بنفس وسائل"الإرهاب"و"الخروج".

ولن تنهض الأمة إلا بأن يرجع هذا المغتصَب إلى جماعة المسلمين، ويُقضى على فتنة الخوارج الذين خرجوا عن جماعة المسلمين، يحجُّون على أوثانهم الحقيرة الصغيرة، وطنية كانت، أو قومية، أو عائلية، إلى اللات، والعزّى، ومناة الثالثة الأخرى؛ الوثن الأكبر في هيئة الإلحاد المتحدة، وابنته اللقيطة؛ مجلس الشقاء الدولي، وبيت دعارته السياسية؛ البيت الأسود في واشنطن.

وأما العلماء، والمفكرون، والحركات الإسلامية، التي تعرض عن إظهار هذه الحقيقة الجليّة، متعامية، متجاهلة أن من أعظم اسباب سقوط أمتنا تحت هيمنة أعداءها، وضياعها، وتخلفها، هو السكوت عن جريمة الاغتصاب هذه - إغتصاب سلطة الأمّة التي تملكها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت