الصفحة 26 من 61

جماعة المسلمين -؛ فهم شياطين صامتة، ومنهم من تحول إلى شيطان ناطق، بل غدا أشد شيطنة من"الأنظمة الخارجية"نفسها.

إنّ التقاعس عن القيام بهذا الأصل الإسلامي العظيم الذي هو من أهم أسس النظام السياسي في الإسلام - أعني وضع مقاليد السلطة السياسية الشرعية بيد الجماعة، جماعة المسلمين، وتمكينها من عزل النظام السياسي إن هو خرج عليها - إن التقاعس عن القيام به؛ من أعظم أسباب تخلّف أمتنا، وضياعها، وهزيمتها.

والعجب والله كلّ العجب، أنْ لا يزال أهل النفاق، والكذبة على دين الله تعالى، من أدعياء العلم، والدعوة، والإصلاح، يمعنُون في عمايتهم، مزيّنين للخوارج على الأمة، المتغصبين لسلطتها، ما هم فيه من الغيّ والضلال، تحت حجّة زائفة من"مصلحة الدعوة"، مشاركين للخوارج على أمّتنا فيما اغتصبوه، فوقفوا معهم على أرض الغصب نفسها، وما يدعونه من الاصلاح ما هو إلاّ كالصلاة في الأرض المغصوبة.

ثالثا:

أنه لا نهضة تُعزّ بها هذه الأمة إلا بالهجرة والجهاد.

-الهجرة؛ بمعناها العام، أي التميز عن الجاهلية، كما في الحديث: (والمهاجر من هجر مانهى الله عنه) ، وإنما شرعت الهجرة بالأجساد لتحقيق هذا الهدف.

-والجهاد؛ الذي فيه قوّة التغيير الثورية، الذي ينتهي بإرجاع سلطة جماعة المسلمين إليها، ثم إلى هيمنتها على النظام العالمي.

ولهذا فالأعداء أشدّ حرصا على محاربة هذين الأمرين، حتى إنهم يزينون للدعاة الدخول في جاهليتهم، واتخاذ شعاراتها منهجا، كالديمقراطية الغربية، كما يزيّنون لهم ترك الجهاد، ومحاربة أهله، ذلك أن الأعداء يعلمون أن عزّ هذا الدين بتخلّصه من الجاهلية، وبالتمسك براية خلاصه، وهي الجهاد في سبيل الله.

رابعا:

أن الدعاة إلى الجاهلية يصيرون إلى أسفل سافلين في الآخرة، كما يصيّرون الأمّة إلى السفول في الدنيا، وهم الدعاة على أبواب جهنم، الذين وصفوا في حديث حذيفة في الصحيح، وهي هذه الأنظمة الداعية إلى دين الوطنية، أو غيرها من مناهج الجاهلية، فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت