الكاتب: حامد بن عبد الله العلي
تخيلت أحوالنا وما يقع في الدنيا من تقلب الفتن بالناس، كقطع الليل المظلم، واشتعال نارها فهي تعلو كل حين أشد مما كانت، ولا يزداد أوارها إلا اضطراما،،، فظهرت لي هذه الصورة:
أن الناس في مسيرة تاريخهم، إنما هم في سفر يسيرون في قافلة لا يدرك البصر منتهاها.
غير أن الفرق الوحيد المؤثر فيما بينهم، أن كلّ فرد من الناس في تلك القافلة، يطلب مقصدا يقصده، فهو يريد النزول إليه، ثم هو يحمل معه في سفره حملا يناسب مقصده.
ونحن أمة الإسلام، يسير كل فرد منا كذلك.
نسير كما سار من قبلنا في تاريخ الإسلام، وقد مر بهم مثل ما يمر بنا وإن كان ما يمر بنا اليوم أشد مما مضى حتى جاء دورنا نحن في هذا الجزء من التاريخ، وسنمضى، ثم يأتي غيرنا، فيبنون على ما تركناه في هذه الحقبة من تاريخ الإسلام.
وفي أثناء سيرنا نحن في حقبتنا هذه من مسيرة تاريخ أمتنا، عصفت بنا هذه الفتنة المركبة من:
1)الركون إلى الدنيا كما لم يحدث مثله في التاريخ إذا أخرجت الأرض كنوزها، وتقلب الإنسان في أسرار الخلق التي سخرت له، فنال بها شهواته كما لم يحدث منذ خلق آدم، فغلب على الناس الإعراض عن الآخرة وضعف اليقين بموعود الله تعالى.
2)وموالاة الكافرين المحتلين لبلاد الإسلام، والركون إلى أولياءهم، وحسن الظن بهم تصديقا لباطلهم، و اغترارا بسحرهم، أو خشيتهم كخشية الله أو أشد خشية، وجهلا بنصوص الوحي الكثيرة المحذرة من اتخاذهم أولياء وبطانة فضلا عن نصبهم سادة ومتبوعين، في مقابل معاداة أهل الجهاد والقائمين بالقسط و سوء الظن بهم، واتهامهم بشتى التهم، واستحلال دماءهم وأعراضهم.
3)والافتتان بتقلب الجاهلية المعاصرة في البلاد، وهمينتها على العباد، وقوتها المستعلية على العالم، فاغتر المغترون بأنها أمر واقع ما له من دافع، ولا حيلة في إبطاله، ولاحول لأحد في نزاله.
فانقسم الناس إلى أقسام:
-فمنهم؛ من وجّه وجهه للذي فطر السموات والأرض، لا هم له سوى لقاء ربه، وهو راض عنه، فحمل معه تمسك بالوحي فاستقى منه نور البصيرة، واعتصم بالتقوى فأنارت له طريق المسيرة، فرزق السداد في الأمر، والعزيمة على الرشد.
وهذا إنما هو نور من توفيق الله تعالى، فليس هو يحصل بكثرة المحفوظ من المعارف، ولا سعة مدارك