نظرية"الَتنَك"!
بقلم؛ الشيخ حامد بن عبد الله العلي
نظرية"التَنَك"؛ هي أحدث ما توصلت إليه النظريّات السياسيّة في عالمنا العربي، وهي في الأصل نظريّة أمريكيّة مستوردة حديثا، ولها نسخة مصنوعة خصّيصا للمواصفات العربيّة، في ضوء الأنظمة الحالية.
وهذا شرح النظرية مع تبسيط شديد:
هي مشتقة من"التنك"، بالتحريك، وهي علبة من معدن خفيف لاتصلح للأشياء الثقيلة ولا الأمور المهمة بلاريب.
وإذا كانت فارغة فأتى عليها ضربٌ خفيف تصدر اصواتا هائلة، لاتعكس حقيقة ما وراء الصوت، بل أكبر منها.
كما أنها يسهل"بعجها"وإعادة تشكيلها.
وفي اللهجة الخليجية تُضرب مثلا للشخص الأبله الذي يصدق كل ما يُقال له، ويمكن توجيهه بسهوله، وخفيف العقل، ويردد كالببغاء ما يقوله غيره بلا وعي، ولايكتشف أنه قد خُدع إلا بعد فوات الأوان، فيقال:"فلان إتْنِكه"!
وملخّص نظرية التنك السياسية هذه، أن تقتصر مهمّة النظام السياسي في هذه الخطوات:
الخطوة الأولى:
مواصلة التعبئة في الوعي واللاوعي للشعوب العربية والإسلامية، أنها مجرد قطعان سائرة وراء الغرب المتطوّر - أو لنقل: قطع"تنك"بأعداد كبيرة جدا! -
وذلك بواسطة الإتهام المتكرر لتراثها، وتاريخها، وثقافتها، وشخصيّتها الحضاريّة، بل نفس تركيبة العقل العربي والمسلم، بأنّ ذلك كلّه من شأنه أن يولّد الإرهاب، والتطرف، والتشدد، والتخلف، لاسيما القرآن العظيم - تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا - ومنابر الجمعة، والمساجد، وكتب الفقه، وكتب التاريخ العربي والإسلامي، وكلّ ما له علاقة