أهل الغي والضلال، وإن صاموا، وصلوا، وزعموا أنهم مسلمون، هم الخارجون حقا عن دعوة هذا الدين.
خامسا:
أن سبيل نهضة هذه الأمة، سيصير في الاتجاه الخطأ، إن لم يكن تحت راية دعوة الله التي سمانا؛ المسلمين، المؤمنين، عباد الله.
فهذه خمسة قواعد كبار مهمة يجب أن تكون هي التي تنير طريق النهضة نحو العز لأمتنا.
وحاصلها كما بيّنا، إنما ينطوي تحت اسم الإسلام، هو وحده هويتنا، وبه عزنا، فكلّما حققنا معناه في حياة كلّ فرد منا، ثم في أمتنا، رفعنا الله به، ويدخل علينا النقص كلما أنقصنا منه في واقع حياتنا.
ذلك أن معناه يدور على العبودية لله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(والإسلام يجمع معنيين:
أحدهما: الاستسلام والانقياد؛ فلا يكون متكبرا.
والثاني: الإخلاص من قوله تعالى: {ورجلا سلما لرجل} ، فلا يكون مشركا وهو: أن يسلم العبد لله رب العالمين، كما قال تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} ، {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين} ، {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ، وقال تعالى: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} ، {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} ، {لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} ).
ثم قال: (وإنما دين الحق هو تحقيق العبودية لله بكل وجه وهو تحقيق محبة الله بكل درجة وبقدر تكميل العبودية تكمل محبة العبد لربه وتكمل محبة الرب لعبده وبقدر نقص هذا يكون نقص هذا؛ وكلما كان في القلب حب لغير الله كانت فيه عبودية لغير الله بحسب ذلك، وكلما كان فيه عبودية لغير الله كان فيه حب لغير الله بحسب ذلك، وكل محبة لا تكون لله فهي باطلة، وكل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل، فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله، ولا يكون لله إلا ما أحبه الله ورسوله وهو المشروع.