فكل عمل أريد به غير الله لم يكن لله، وكل عمل لا يوافق شرع الله لم يكن لله، بل لا يكون لله إلا ما جمع الوصفين؛ أن يكون لله، وأن يكون موافقا لمحبة الله ورسوله، وهو الواجب والمستحب.
كما قال: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} ، فلا بد من العمل الصالح وهو الواجب والمستحب، ولا بد أن يكون خالصا لوجه الله تعالى، كما قال تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
وهذا الأصل هو أصل الدين، وبحسب تحقيقه يكون تحقيق الدين، وبه أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب وإليه دعا الرسول وعليه جاهد، وبه أمر وفيه رغب، وهو قطب الدين الذي تدور عليه رحاه.
والشرك غالب على النفوس.
وهو كما جاء في الحديث:"وهو في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل"، وفي حديث آخر، قال أبو بكر:"يا رسول الله! كيف ننجو منه وهو أخفى من دبيب النمل؟"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:"ألا أعلمك كلمة إذا قلتها نجوت من دقه وجله؟ قل؛ اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم".
وكثيرا ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد عليها تحقيق محبتها لله وعبوديتها له وإخلاص دينها له.
كما قال شداد بن أوس:"يا بقايا العرب! إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية"، قيل لأبي داود السجستاني:"وما الشهوة الخفية؟"، قال:"حب الرئاسة".
وعن كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" [قال الترمذي: حديث حسن صحيح] .