المنظمات الخيرية الإسلامية حتى الحكومية منها، ثم مناهج التعليم في الدول الإسلامية، ثم منابر الإعلام الإسلامي، ومنها المساجد، ولوحقت حتى صيغ الدعاء في المساجد، وتمت مراقبتها، فالإمام الذي يدعو على المشروع الصهيو/صليبي تتم محاسبته بحزم يليق بخطورة"جرمه"!
ثم يقتله"الحكماء"لومًا إن هو خالف"ولي أمر الحملة الصهيو/صليية على الإرهاب"، إذ لم يعِ حقا"مصلحة الدعوة"، ولا"فقه المرحلة"، ولا عرف"سماحة الإسلام"، و"فقه الأوليات"... إلخ.
ثمّ تعدى الأمر إلى فرض الدعاء في الصلوات للمشروع الأمريكي، عبر الدعاء على"الإرهابيين"، بشرط أن لا يشير في دعاءه إلى أن مقصده هم الصهاينة أو الصليبيون، فهم ليسوا"إرهابيين"، بل هم ضحاياه!
لأن هذا الدعاء مصلحة رآها"ولي الأمر"، لإنقاذ المسلمين من الفتن المدلهمة التي أحاطت بالأمة بسبب"المتطرفين"، بعد أن كانت الأمة، في حياة العزة، والرفاه، في ظل حكمة ولاة الأمور، أهل العدل، والغيرة على الحرمات، وأهل الجهاد، حماة الثغور!
ثم صدر مؤخرا قانون أمريكي لملاحقة من يعادي اليهود في العالم، وأدخل فيه من يحارب التطبيع مع الصهاينة، ولهذا فلم يعد يجرؤ"ولاة الأمر"أن يقيموا مؤتمرا يتناول مؤامرات الحرب الصليبية، فضلا عن الحركة الصيهونية، بل المؤتمر الوحيد الذي يسمح لهم فيه هو عن"الإرهاب"فحسب!
وقد كان في ظن الصهيو/صليبيين، أنه لن يوقف حملتهم شيء، حتى يتبع المسلمون جميعا ملتهم، وأن احتلال العراق وابتلاعه لن يأخذ منهم أكثر من شهرين، ثم تتساقط المنطقة كلها تحت هيمنتهم، وتفرض الإدارة الأمريكية التغيير كما تريد، تحت جنازير الدبابات، رضي من رضي، وسخط من سخط.
حتى انبعثت عليهم من حيث لم يحتسبوا، تلك السهام المشبعة بالسمّ الناقع، والموت الباقع، السهام المحمديّة السنيّة من أقواسها الأنبارية الفلوجية، وتلك الأعاصير الشامية المزمجرة، وهاتيك النيران الغاضبة الخليجية النجدية، كأنها أتن مشتعلة، تنفث أوارها من كل صوب، فلما لبثت حتى رعدت رعودا دوت بها أرجاء"البيت الأسود"، فملأته رعبا، وأخذت بروقها ترسل شررا إليه، فاشتعلت النيران بأركانه، وفتكت بجنوده وأعوانه.