الصفحة 36 من 61

لكن ينبغي أن يعلم أن المعروف يدخل فيه كل ما يحبه الله ويرضاه من الاعمال والاقوال ويتحقق به مصالح العباد واصلاح أحوالهم، فيدخل فيه هذه الايام حتى تنظيم المرور في الطرق ونحو ذلك، والمنكر يدخل فيه كل ما لايحبه الله ولايرضاه من الاقوال والاعمال وكل ما يكون أقرب الى فساد العباد واضطراب أحوالهم حتى الغش في الاسواق وتولية من لايستحق في ادارات الدولة وان كانت الولاية صغيرة ونحو ذلك، والمقصود أن هذه الكلمة (الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) في الشرع عامة يدخل فيها ما شرع في الدين كله.

وهذه الحقيقة الثابتة التي دل عليها القرآن (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد) ، ودلت عليها السنة المطهرة، هي السبيل الحق والصراط المستقيم في فهم علاقة الدين بالدولة في الاسلام.

ويقابلها سبيلان فاسدتان.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهاتان السبيلان الفاسدتان - سبيل من انتسب الى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال، وسبيل من أقبل على السطان والمال والحرب، ولم يقصد بذلك اقامة الدين - هما سبيل المغضوب عليهم والضالين، الاولى للضالين النصارى، والثانية للمغضوب عليهم اليهود) [28/ 395] .

وقد وقع في هذه الامة - كما ورد في الحديث لتتبعن سنن من كان قبلكم - نظير ما في هاتين الامتين (اليهود والنصارى) فمن حكامنا من يريد السلطان والمال والحرب لاقامة الدنيا غير ملتفت الى الدين، ولا ينصرالدين الا ما أشرب من هواه، وخيرهم من لا يكون له غرض ذاتي في محاربة الدين مالم يخاف ذهاب شهواته وحاشيته فحينئذ فالدين عندهم أهون مقتول، فهؤلاء كاليهود كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم استكبروا ففريقا كذبوا وفريقا يقتلون.

ومن المنتسبين الى العلم من يريد الدين بلا سلطان ولا جهاد ولا مال يقيمه، كالنصارى الذين يقولون: (دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر) ، ويجعلون كل من يتولى أمر المسلمين ولي أمرشرعي لاتجوز منازعته في شيء، سواء من رفع الدين ومن وضعه، حتى عد بعض المجازفين منهم رئيس الجمهورية التركية (سليمان ديمريل) ولي أمر شرعي، واستنكر سعي حزب الرفاه للحصول على المال والسلطان والقوة للسيطرة على الدولة التركية، لانه - كما زعم - خروج على ولي الامر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت