ولهذا تجد هؤلاء تشمئز قلوبهم اذا ذكر الجهاد والحكم بما أنزل الله، أو الدعوة الى تغيير الواقع، وتضيق صدروهم بمن يعتني بفضح مكائد أعداء الامة وعملائها للسيطرة على مقدرات القوة عند المسلمين، وربما استعانوا بقوة السلطان لاسكاته، فيصيرون عونا للسلطان على عزل الدين عن الدولة، لموافقة ذلك لما في نفوسهم من مشابهة النصارى من هذه الجهة.
وصارت الامة بسبب خيانة حكامها وانعزال كثير من علماءها أو انحراف كثير منهم، في هذه الحال من الضعف والمهانة، ذلك ان الله تعالى حبس عنها النصر حتى تتخلص من مشابهة هاتين السبيلين؛ (المغضوب عليهم والضالين) ، ولهذا قال الله تعالى لموسى وهارون نبيي الاسلام بعد دعائهما بالنصر على الاعداء: (قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذي لا يعلمون) .
فشرط النصر الاستقامة على سبيل الهدى، فان الله تعالى لا ينصر الا من ينصر دينه وينصر كتابه المتضمن لهداه (ان تنصروا الله ينصركم) .
قال شيخ الاسلام: (والكتاب؛ هو الحاكم بين الناس شرعا ودينا، وينصر القائم نصرا وقدرا ... فان الله نصر الكتاب بأمر من عنده، وانتقم ممن خرج عن حكم الكتاب كما قال؛"الا تنصروه فقد نصره الله") [28/ 37] .